النفسي بمعنى الكلمات النفسية الأزلية وكل من الكلام النفسي بهذا المعنى واللفظي دليل للحكم بمعنى الوجوب والحرمة وأخواتها مما هو صفة فعل المكلف وكل منهما يصح أن يسمى حكما باعتبار تعلقه تعلق دلالة بفعل المكلف من حيث أنه مكلف وكل منهما يسمى حكما أيضًا باعتبار ذاته ويسمى خطابا، فإن الكلام النفسي واللفظي متحدان ذاتا وماهية باعتبار تحقق حقيقة الكلام في ذاته مختلفان من جهة أن الكلام النفسي اعتبر فيه وجوده العلمي الأزلي والكلام اللفظي اعتبر فيه وجوده اللفظي ولاتحادهما ذاتا وماهية كان الملفوظ والمكتوب في المصاحف والمقروء بألسنتنا كلام الله الأزلي والحادث إنما هو اللفظ والكتابة والقراءة فقط ولهذا المعنى دارت مباحث الأصوليين على أقسام نظم القرآن مع تصريح أصحاب هذا التعريف بأن الذي يتعلق بفعل المكلف بالاقتضاء والتخيير هو الكلام النفسي بمعنى الكلمات النفسية وما ساغ لهم ذلك إلا لاتحاد الكلام النفسي بالمعنى المذكور والكلام اللفظي ذاتا وماهية وأن كلا منهما ينقسم إلى تلك الأقسام وأن البحث عن الكلام اللفظي وتقسيمه إلى أقسام جعلوا لكل قسم منها حكما بحث عن النفسي وتقسيم له بتلك الأقسام، غير أن الذي تعارف الأصوليون الأشاعرة تسميته حكما وجعلوه مدار الإثبات تارة والنفي أخرى هو الكلام النفسي المتعلق الخ لأنه هو الأصل وهو الذي يمكن أن يقال فيه أنه تعلق قبل البعثة أو لم يتعلق وأما الكلام اللفظي فهو لا يكون إلا بعد البعثة اتفاقا وأن كان كل منهما يسمى خطابا أي مخاطبا به وأما قول السيد في حواشي المختصر أن اللفظي ليس بحكم بل هو دال عليه اهـ. فمراده منه أنه ليس هو المتعلق أصالة بفعل المكلف الخ بل المتعلق أصالة هو الكلام النفسي وهو الذي يسمى حكما عرفا.