)قال الأسنوي «واختلفوا هل يطلق اسم الخطاب على الكلام في الأزل إلى آخره» أقول قال الجلال المحلي في تفسير الخطاب أي كلامه المسمى في الأزل خطابا حقيقة على الأصح اهـ. فلبيان أن الكلام النفسي ينقسم في الأزل إلى اقتضاء الفعل جازما أو غير جازم واقتضاء الترك كذلك واقتضاء التخيير فيسمى أزلا خطابا أي يوصف بذلك أزلا قال الجلال المسمى في الأزل خطابا حقيقة على الأصح اهـ أي مخاطبا به أمرا ونهيا على الأصح فليس المراد بالتسمية وضع اللفظ للمعنى وجعله بإزائه بل المراد أنه يوصف أزلا بذلك حقيقة على الأصح وبيان ذلك أن المتقدمين قالوا أن الكلام النفسي في الأزل لا يسمى خطابا حقيقة لعدم من يخاطب به إذ ذاك وإنما يسمى خطابا حقيقة فيما لا يزال عند وجود من يفهم وسماعه وقال المتأخرون يسمى في الأزل خطابا حقيقة ويتفرع على هذا الخلاف أن المتقدمين قالوا أن الكلام النفسي في الأزل لا يتنوع إلى أمر ونهي وخبر وغيرها وإنما يتنوع فيما لا يزال والمتأخرين قالوا يتنوع إلى ما ذكر وهو الذي جرى عليه الجلال المحلي وبيان وجه القول الأصح أن لفظ الخطاب بحسب الأصل مصدر بمعنى توجيه الكلام لمن يفهم نقل في عرف الأصوليين إلى ما خوطب به وهو الكلام النفسي المتعلق بأفعال المكلفين قال في التلويح المذكور في كتب الشافعية أن خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين تعريف للحكم الشرعي المتعارف بين الأصوليين لا للحكم المأخوذ في تعريف الفقه اهـ والمراد بتعلق الخطاب الذي أخذ في تعريف الحكم المتعارف أنه يتعلق تعلق دلالة لا تعلق تأثير وهو المسمى بالكلام النفسي وهو الدال حقيقة على طلب الفعل جازما أو غير جازم وطلب الترك كذلك والطلب على وجه التخيير وعلى سائر الأنواع فهو المتنوع حقيقة إلى تلك الأنواع من أمر ونهي وخبر وغيرها وأما الكلام اللفظي فإنما جاء متنوعا إلى تلك الأقسام موافقا للكلام النفسي لأفادة المكلفين وأفهامهم حيث لا اطلاع لهم على الكلام