وحاصل الثالث أن ما ذكره المصنف من الجواب إنما يدل على أن الحكم مقطوع به والقطع أعم من العلم لأن المقلد قاطع بما أخذه عن مفتيه ولكنه ليس بعالم والجواب عن ذلك أنا لا نسلم أن ما ذكره المصنف يدل على أن الحكم مقطوع به مطلقا ولا بغير دليل وإنما يدل على أن وجوب العمل بالحكم مقطوع به بدليل هو الإجماع القطعي فكان المراد بالقطع في كلام المصنف ما كان عن دليل قطعي ولا يكون إلا علما وما كان قطع المقلد غير علم إلا لأنه لم يكن عن دليل قلت لكن ما زال يرد على هذا أيضًا أن الكلام ليس في وجوب العلم بالأحكام وإنما الكلام في نفس الأحكام التي هي الفقه ومنها ما هو ظني قطعا فكان الجواب الحق في هذا هو ما قدمناه عن صاحب جمع الجوامع وتبعه المحلي فإن هذا الجواب سديد سليم عن تلك التمحلات التي لا تفيد ولا يدل عليها قرينة.
( ) قال الأسنوي «فأطلق المصدر وأريد الخ» أقول أن ذلك بحسب الأصل وصار بعد اصطلاح الأصوليين عليه حقيقة عرفية ولذلك قال الجلال المحلي في شرحه على جمع جوامع والحكم المتعارف بين الأصوليين بالإثبات تارة وبالنفي أخرى خطاب الله أي كلامه النفسي إلى آخره.