والحاصل أن أصول الفقه هو ما يتفرع عليه الفقه وينبني عليه الفقه، وهذا المعنى هو المعنى المركب الإضافي واللقبي أيضًا غاية الأمر أن المعنى اللقبي أخص من المعنى التركيبي لأن اللقبي صار خاصا بعد النقل بالأدلة الإجمالية للفقه بمعنى الأحكام والنسب التامة المخصوصة كما يتفرع على نفس الأدلة الإجمالية فإن المدلول لازم للدليل والدليل ملزوم ويلزم من العلم بالملزوم العلم باللازم فاندفع الوجه الأول. والجواب عن الثاني يؤخذ مما قدمناه في بيان محترز فيه العملية وأن المراد بالعمل ما هو أعم من عمل الجوارح والقلوب، ولا يرد عليه أصول الدين لما علمت أن المتأخرين فسروا العملية بما يكون العلم به علما بكيفية عمل مطلقا واعتمد عليه الجلال المحلي فكان موضوع الفقه هو فعل المكلف مطلقا قلبيا وغير قلبي من حيث يثبت له كيفية عمل وأما علم الكلام فموضوعه كما تقدم هو المعلوم من حيث يثبت له عقيدة دينية أو ما يتوقف عليه عقيدة دينية فكان المقصود في علم الكلام إثبات نفس الاعتقاد والمقصود في علم الفقه إثبات الأحكام التكليفية أو الوضعية بأحد الأدلة الأربعة لفعل المكلف مطلقا قلبيا أوغير قلبي مثلا فيعلم الكلام يقصد إثبات الاعتقاد وهو كيفية نفسيةي وعمل للقلب وفي الفقه يقصد إثبات كيفية خاصة لهذا الاعتقاد وهو كونه واجبا شرعا كما أوضحناه سابقا فاندفع الوجه الثاني أيضًا.