فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 414

نعم ما قاله المرجاني له وجه في الجملة لأن المسائل الإجمالية المبحوث عنها في أصول الفقه تعد من أدلة الفقه ويكتسب الفقه منها في الملة لأن المجتهد يطبق أحكامه عليها بجعلها كبريات تضم لصغريات سهلة المحصول على ما سبق وعلى ذلك يكون قيد التفصيلية للاحتراز عن الأدلة الإجمالية المبحوث عنها في الأصول كما احترزنا بالأدلة الإجمالية في تعريف الأصول عن الأدلة التفصيلية المبحوث عنها في الفقه ويؤيد هذا ما صرح به شراح ابن الحاجب من أن الأدلة ليست منقسمة في الواقع إلى ما هو إجمالي غير تفصيلي وما هو تفصيلي غير إجمالي بل هي كلها شيء واحد له جهتان فالأصولي يعلمها ويبحث عنها من إحدى الجهتين والفقيه يعلمها ويبحث عنها من الجهة الأخرى فلها اعتباران فالفقيه إنما ينظر فيها من جهة التفصيل فالنظر في الدليل إنما يفيد العلم بالمدلول إذا نظر فيه على سبيل التفصيل فالمراد بالأدلة التفصيلية الأدلة الموصلة للفقه والأصولي إنما ينظر فيها من جهة الإجمال ولا ينظر فيها من جهة التفصيل فلا يحصل له الفقه ولا يكون علمه فقها لانتفاء شرط نظره وهو النظر من جهة التفصيل لا لانتفاء كون المنظور فيه دليلا بنفسه ( والحاصل ) أن الدليل التفصيل مركب من قضيتين صغرى سهلة التحصيل كقولنا أقيموا الصلاة أمر من الشارع بالصلاة الكبرى كقولنا كل أمر هو كذلك يقتضي وجوب المأمور به حقيقة فهذا الدليل التفصيلي هو الذي يوصل إلى الفقه والفقيه هو الذي يستدل بهذا الدليل وأما الأصولي فهو إنما يبحث عن كبراه التي هي الجهة الكلية في الدليل وأطلق عليها الأصوليون أدلة الفقه الإجمالية وعلى هذا فلا مانع أن يكون قيد الإجمالية في تعريف الأصول للاحتراز عن التفصيلية في الفقه وبالعكس وعلى كل حال فليس قيد التفصيلية في تعريف الفقه لإخراج علم المقلد كما يقول كل مقلد لأن ما يستند عليه المقلد ليس دليلا إجماليا من الأدلة المبحوث عنها في الأصول ولا دليلا تفصيليا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت