نعم ما قاله المرجاني له وجه في الجملة لأن المسائل الإجمالية المبحوث عنها في أصول الفقه تعد من أدلة الفقه ويكتسب الفقه منها في الملة لأن المجتهد يطبق أحكامه عليها بجعلها كبريات تضم لصغريات سهلة المحصول على ما سبق وعلى ذلك يكون قيد التفصيلية للاحتراز عن الأدلة الإجمالية المبحوث عنها في الأصول كما احترزنا بالأدلة الإجمالية في تعريف الأصول عن الأدلة التفصيلية المبحوث عنها في الفقه ويؤيد هذا ما صرح به شراح ابن الحاجب من أن الأدلة ليست منقسمة في الواقع إلى ما هو إجمالي غير تفصيلي وما هو تفصيلي غير إجمالي بل هي كلها شيء واحد له جهتان فالأصولي يعلمها ويبحث عنها من إحدى الجهتين والفقيه يعلمها ويبحث عنها من الجهة الأخرى فلها اعتباران فالفقيه إنما ينظر فيها من جهة التفصيل فالنظر في الدليل إنما يفيد العلم بالمدلول إذا نظر فيه على سبيل التفصيل فالمراد بالأدلة التفصيلية الأدلة الموصلة للفقه والأصولي إنما ينظر فيها من جهة الإجمال ولا ينظر فيها من جهة التفصيل فلا يحصل له الفقه ولا يكون علمه فقها لانتفاء شرط نظره وهو النظر من جهة التفصيل لا لانتفاء كون المنظور فيه دليلا بنفسه ( والحاصل ) أن الدليل التفصيل مركب من قضيتين صغرى سهلة التحصيل كقولنا أقيموا الصلاة أمر من الشارع بالصلاة الكبرى كقولنا كل أمر هو كذلك يقتضي وجوب المأمور به حقيقة فهذا الدليل التفصيلي هو الذي يوصل إلى الفقه والفقيه هو الذي يستدل بهذا الدليل وأما الأصولي فهو إنما يبحث عن كبراه التي هي الجهة الكلية في الدليل وأطلق عليها الأصوليون أدلة الفقه الإجمالية وعلى هذا فلا مانع أن يكون قيد الإجمالية في تعريف الأصول للاحتراز عن التفصيلية في الفقه وبالعكس وعلى كل حال فليس قيد التفصيلية في تعريف الفقه لإخراج علم المقلد كما يقول كل مقلد لأن ما يستند عليه المقلد ليس دليلا إجماليا من الأدلة المبحوث عنها في الأصول ولا دليلا تفصيليا من