)قال الأسنوي: «احترز به عن العلم الحاصل للمقلد في المسائل الفقهية الخ» ظاهر كلامه بل صريحه أن علم المقلد في المسائل الفقهية يصدق عليه أنه علم مكتسب من دليل لكنه ليس دليلا تفصيليا وليس الأمر كما قال لما علمت أن علم المقلد في المسائل الفقهية خارج بقيد المكتسب لأن المراد منه الاكتساب على وجه الاجتهاد وأيضا أن ما يستند إليه المقلد من فتوى المفتي ليس دليلا شرعا ولا عقلا أما كونه ليس دليلا عقلا فواضح وأما كونه ليس دليلا شرعا فلأن الأدلة الشرعية السمعية منحصرة في الكتاب والسنة وما يدلان عليه من الإجماع والقياس على أصل ثابت العلة بأحد مسالكها المعروفة في الأصول وقولهم هذا حكم أفتى به المفتي وكل ما أفتى به المفتي حكم الله تعالى وإن كان مركبا على شكل قياس منطقي لكنه ليس واحدا من تلك الأدلة السمعية الأربعة كما صرح بذلك المرجاني في خزامة الحواضي على التوضيح هذا وقد أخرج الجلال في شرحه على جمع الجوامع بقيد التفصيلية العلم المكتسب للخلافي من المقتضى والنافي المثبت بهما ما يأخذه عن الفقهية ليحفظه عن أبطال خصمه وقد أخرج المرجاني في خزامة الحواشي بقيد التفصيلية العلم بالأدلة الإجمالية المبحوث عنها في علم الأصول وعلم الخلاف كالمقتضى والنافي إلا أنه قال بعد ذلك قال السيد الشريف الحق أنه أي ما يقوله الخلافي من المقتضى والنافي ليس دليلا أصلا ولا يفيد شيئا حتى يتعين المقتضى والنافي وذلك هو الدليل اهـ ونقل العطار في حواشيه على المحلى عن الكمال أنه قال الصواب أن قيد التفصيلية ليس لإخراج علم الخلاف بل تصريح باللازم فهو للبيان دون الاحتراز كقولنا من أدلتها للبيان إذ لا اكتساب إلا من الدليل اهـ أقول وجه ذلك أن علم الخلاف وهو علم الجدل لا تختص مباحثه بعمل الفقه ولا بعلم دون علم فهو آلة عامة لجميع العلوم كالمنطق لأنه يبحث عن مطلق مقتض ومطلق مناف ووظيفته أن يبين الطريق التي بها يحفظ كل ذي رأي رأيه عن