النقل والرواية عنهم لا بالسماع منه وعدم إمكان الرجوع إليه بعد ذلك لبيان معنى المراد قطعا من ألفاظ الأدلة فكل الأدلة النقلية بع انتقاله صلى الله عليه وسلم إلى دار البقاء لا يمكن أن يكون منها ما هو قطعي إلا ما ثبت نقله عنه صلى الله عليه وسلم متواترا بلا شبهة كالقرآن والأحاديث المتواترة وعلم ما هو المراد من ذلك بقرائن قاطعة الاختلاف فهيا لأحد من المجتهدين، فكما لم يمنع كون الأدلة قطعية الثبوت قطعية الدلالة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بسماع الصحابة رضوان الله عليهم منه عليه السلام والرجوع إليه أن الأحكام التي أخذها الصحابة من تلك الأدلة وصارت معلومة لهم بالضرورة أي بالدليل القطعي فقه وأن الصحابة فقهاء لا يمنع كون الأدلة كذلك بالنظر لهم بعد وفاته صلى الله عليه وسلم ولغيرهم من المجتهدين بعدهم وعلمهم بالحكم منها بالضرورة لقطعية الدليل أن يكون علم الصحابة بعد وفاته عليه الصلاة والسلام وعلم المجتهدين بعدهم على وجه ما ذكر فقها أيضًا وبالجملة فكل علم بالأحكام الشرعية العملية مكتسب من الأدلة التفصيلية بطريق الاجتهاد سواء كانت تلك الأدلة قطعية الثبوت والدلالة معا أو قطعية أحدهما ظنية الآخر أو ظنيتهما معا هو فقه ويصدق عليه تعريف الفقه المتقدم والله أعلم.