)قال الأسنوي: «فإن أكثر علم الصحابة إنما حصل الخ» أقول هذا وجه النظر في الاحتراز نحو الصلوات الخمس وبيانه أن علم أحكام نحو الصلوات الخمس وإن كن ضروريا من الدين لا يخرج عن كونه داخلا في الفقه ومكتسبا من الأدلة التفصيلية ولا يمنع من ذلك كون العلم به من ضروريات الدين لقطعية الدليل لأنه ليس معنى كونه ضروريا من الدين أنه العلوم الأولية الضرورية التي لا تتوقف على نظر واستدلال بل معناه أن دليله قطعي وإن كان نظريا محتاجا إلى نظر واستدلال فكان مكتسبا ولو لم يكن المعنى ما ذكرناه للزم أنه خلاف الواقع لأن الآيات القرآنية التي احتفت بها قرائن جعلتها قطعية الدلالة كما هي قطعية الثبوت إنما علم منها تلك الأحكام علما قطعيا بالنظر فيها وفي تلك القرائن التي احتفت بها فكانت تلك الأحكام محتاجة إلى الأدلة الخارجة عنها فلم تكن معلومة بطريق الضرورة بمعنى عدم الحاجة إلى الاستدلال ولذلك كان علم الصحابة بتلك الأحكام الحاصل لهم من أدلتها المسموعة لهم مباشرة من النبي صلى الله عليه وسلم فقها وكانوا فقهاء بالإجماع بل هم رؤساء الفقهاء وقدوتهم في الاجتهاد مع أن كل الأدلة بالنظر إليهم قطعية الثبوت لعدم الواسطة بينهم وبين السماع وبينه صلى الله عليه وسلم وعند الاشتباه في دلالتها يرجعون إليه صلى الله عليه وسلم فيزيل ما فيها من الشبهة ويبين المراد منها فتصبح أيضًا قطعية الدلالة فجميع الأدلة المسموعة لهم منه صلى الله عليه وسلم وعلموا منها أحكامها على وجه ما ذكر قطعية الثبوت وقطعية الدلالة فهي وأحكامها المأخوذة منها معلومة لهم من الدين بالضرورة بالمعنى الذي قدمناه كعلمنا بوجوب الصلوات الخمس ونحوه وانقسام الأدلة إلى ما هو قطعي الثبوت والدلالة أو قطعي الثبوت ظني الدلالة أو بالعكس أو ظنيهما كل ذلك إنما حدث بعد انتقاله صلى الله عليه وسلم إلى دار البقاء ووصول الأحاديث والأدلة منه صلى الله عليه وسلم إلينا بواسطة