فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 414

يصح عقلا أن يقع منه أو لا يصح وأنه وقع أو لم يقع ومما لا خلاف فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أفتى وأخبر بناء على القياس كما في حديث الخثعمية في الحج وكما في قبلة الصائم وأنها لا تفطر قياسا على المضمضة فيمن قال بجواز الاجتهاد ووقوعه منه أخذ بظاهر هذه الأحاديث وحمل ذلك على الاجتهاد لكنه قال إنه معصوم عن الخطأ فيما يتعلق بالأحكام ومن لم يقل بجوازه ولا وقوعه أول تلك الأحاديث وحمل ذلك على أنه صلى الله عليه وسلم أوحي إليه بالحكم ودليله وأخذه بدون أن يقع منه اجتهاد بمعنى بذلك الوسع لاستنباط الحكم وسواء كان هذا أو ذاك فمما لا شبهة فيه أن اجتهاده صلى الله عليه وسلم فعل من أفعال وهو دليل سمعي يدي على جوازه الاجتهاد منا وحله لنا الذي هو حكم شرعي وأن ما يؤدي إليه اجتهاد المجتهد هو حكم الله في حقه وحق من يقلده ولذلك قال شمس الأئمة أن اجتهاده صلى الله عليه وسلم ما يشبه الوحي اهـ. وبهذا الذي قررناه تعلم الحاجة إلى زيادة قيد المكتسب.

( ) قال الأسنوي: «وما قالوه في غير الله تعالى فيه نظر الخ» ويتجه ذلك النظر أننا إذا فسرنا المكتسب بما للعالم فيه كسب مطلقا لم يخرج ما عدا علم الله تعالى من علم الملائكة وعلما لنبي لأن لكل منهم كسبا في علمه بالأحكام وأما إذا فسرنا المكتسب بما كان مكتسبا عن اجتهاد وبذل وسع وأعمال فكر خرج علم الله وعلم الملائكة وعلن النبي والمتبادر هو الثاني فلا وجه للنظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت