يصح عقلا أن يقع منه أو لا يصح وأنه وقع أو لم يقع ومما لا خلاف فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أفتى وأخبر بناء على القياس كما في حديث الخثعمية في الحج وكما في قبلة الصائم وأنها لا تفطر قياسا على المضمضة فيمن قال بجواز الاجتهاد ووقوعه منه أخذ بظاهر هذه الأحاديث وحمل ذلك على الاجتهاد لكنه قال إنه معصوم عن الخطأ فيما يتعلق بالأحكام ومن لم يقل بجوازه ولا وقوعه أول تلك الأحاديث وحمل ذلك على أنه صلى الله عليه وسلم أوحي إليه بالحكم ودليله وأخذه بدون أن يقع منه اجتهاد بمعنى بذلك الوسع لاستنباط الحكم وسواء كان هذا أو ذاك فمما لا شبهة فيه أن اجتهاده صلى الله عليه وسلم فعل من أفعال وهو دليل سمعي يدي على جوازه الاجتهاد منا وحله لنا الذي هو حكم شرعي وأن ما يؤدي إليه اجتهاد المجتهد هو حكم الله في حقه وحق من يقلده ولذلك قال شمس الأئمة أن اجتهاده صلى الله عليه وسلم ما يشبه الوحي اهـ. وبهذا الذي قررناه تعلم الحاجة إلى زيادة قيد المكتسب.
( ) قال الأسنوي: «وما قالوه في غير الله تعالى فيه نظر الخ» ويتجه ذلك النظر أننا إذا فسرنا المكتسب بما للعالم فيه كسب مطلقا لم يخرج ما عدا علم الله تعالى من علم الملائكة وعلما لنبي لأن لكل منهم كسبا في علمه بالأحكام وأما إذا فسرنا المكتسب بما كان مكتسبا عن اجتهاد وبذل وسع وأعمال فكر خرج علم الله وعلم الملائكة وعلن النبي والمتبادر هو الثاني فلا وجه للنظر.