فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 414

لي أبدي بمعنى الانكشاف فهو علم حضوري فلا يدخل في العلم المأخوذ جنسا في التعريف لاختصاصه بالعلم الحصولي الخاص بالحوادث فعلم الله تعالى لا يخرج بقيد المكتسب فقط بل به وبالجنس المأخوذ في التعريف كما أن علم جبريل المبلغ للكتاب والسنة بطريق الوحي من قبل الله تعالى إلى النبي صلى الله عليه وسلم علم ضروري بالكتاب والسنة ومما يدل عليه الكتاب والسنة من الأحكام وما يدل عليه ما يؤخذ منهما من الإجماع والقياس من الأحكام وأن العلم بذلك يتوقف على تلك الأدلة بالنظر إلى المكلفين بها لكن علمه بذلك لم يكن بطريق الاكتساب والاجتهاد بل علمه بطريق التلقي والإعلام من الله عز شأنه فهو يعلم الحكم مع دليله لا من دليله بخلاف المجتهد فإنه يأخذ الحكم ويعلمه من التدليل وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم يعلم ما أوحي به إليه من كتاب وسنة وما يدلان عليه من إجماع وقياس وما تفيده هذه الأدلة الأربعة من الأحكام ويعلم أن العلم بهذه الأحكام بالنظر إلى غيره من المكلفين بها يتوقف على تلك الأدلة فهو يعلم الحكم مع دليله أيضًا وأن غيره ممن عداه من المكلفين يأخذه من دليله اجتهادا وأما هو عليه الصلاة والسلام فيأخذ كل ذلك وحيا وإعلاما منه تعالى لا اجتهادا وهذا ظاهر على رأي من منع اجتهاده صلى الله عليه وسلم وأما على رأي من يجوز اجتهاده فاجتهاده صلى الله عليه وسلم قد وقع منه في بعض الأحكام بناء على الوحي به أيضًا تشريعا وبيانا لحكم الاجتهاد لغيره من أمته كتقريره اجتهاد غيره فهو من الأدلة الشرعية لأنه من أفعاله صلى الله عليه وسلم فلم يكن قصد النبي صلى الله عليه وسلم استفادة الحكم من الدليل بل قصد به التشريع وكيفية استنباط الأحكام من الأدلة لأمته وإلا فالنبي صلى الله عليه وسلم غير محتاج في أخذه الأحكام إلى الاجتهاد وخلاف الأئمة في أنه يجوز الاجتهاد منه صلى الله عليه وسلم أو لا يجوز ليس بمعنى أنه يحل له أو لا يحل بل بمعنى أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت