لي أبدي بمعنى الانكشاف فهو علم حضوري فلا يدخل في العلم المأخوذ جنسا في التعريف لاختصاصه بالعلم الحصولي الخاص بالحوادث فعلم الله تعالى لا يخرج بقيد المكتسب فقط بل به وبالجنس المأخوذ في التعريف كما أن علم جبريل المبلغ للكتاب والسنة بطريق الوحي من قبل الله تعالى إلى النبي صلى الله عليه وسلم علم ضروري بالكتاب والسنة ومما يدل عليه الكتاب والسنة من الأحكام وما يدل عليه ما يؤخذ منهما من الإجماع والقياس من الأحكام وأن العلم بذلك يتوقف على تلك الأدلة بالنظر إلى المكلفين بها لكن علمه بذلك لم يكن بطريق الاكتساب والاجتهاد بل علمه بطريق التلقي والإعلام من الله عز شأنه فهو يعلم الحكم مع دليله لا من دليله بخلاف المجتهد فإنه يأخذ الحكم ويعلمه من التدليل وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم يعلم ما أوحي به إليه من كتاب وسنة وما يدلان عليه من إجماع وقياس وما تفيده هذه الأدلة الأربعة من الأحكام ويعلم أن العلم بهذه الأحكام بالنظر إلى غيره من المكلفين بها يتوقف على تلك الأدلة فهو يعلم الحكم مع دليله أيضًا وأن غيره ممن عداه من المكلفين يأخذه من دليله اجتهادا وأما هو عليه الصلاة والسلام فيأخذ كل ذلك وحيا وإعلاما منه تعالى لا اجتهادا وهذا ظاهر على رأي من منع اجتهاده صلى الله عليه وسلم وأما على رأي من يجوز اجتهاده فاجتهاده صلى الله عليه وسلم قد وقع منه في بعض الأحكام بناء على الوحي به أيضًا تشريعا وبيانا لحكم الاجتهاد لغيره من أمته كتقريره اجتهاد غيره فهو من الأدلة الشرعية لأنه من أفعاله صلى الله عليه وسلم فلم يكن قصد النبي صلى الله عليه وسلم استفادة الحكم من الدليل بل قصد به التشريع وكيفية استنباط الأحكام من الأدلة لأمته وإلا فالنبي صلى الله عليه وسلم غير محتاج في أخذه الأحكام إلى الاجتهاد وخلاف الأئمة في أنه يجوز الاجتهاد منه صلى الله عليه وسلم أو لا يجوز ليس بمعنى أنه يحل له أو لا يحل بل بمعنى أنه