ومن ذلك تعلم أن علم المقلد كان داخلا قبل هذا القيد وأن ما قيل أن علم المقلد خارج عن الجنس وهو العلم فهو لم يدخل حتى يحتاج إلى إخراجه مسلم لو كان المراد بالعلم في التعريف الاعتقاد الجازم عن موجب وقد علمت أنه ليس بمراد وأن المراد مطلق الإدراك فهو العلم باصطلاح المناطقة الشامل للتصور والتصديق بأقسامه المعروفة وبعد تعلقه بالأحكام المراد منها النسب التامة اختص بالتصديق الشامل للظن وغيرها من أقسامه فيدخل فيه اعتقاد المقلد المتعلق بالأحكام الشرعية العملية ولا يخرج إلا بقيد المكتسب الذي هو صفة العلم وإخراج العمل الله تعالى وعلم جبريل وعلم النبي صلى الله عليه وسلم بقيد المكتسب يفيد أنه كان داخلا قبل ذلك لأنه علم بالأحكام المأخوذة من أدلة الشرع لأننا لم نقل إن العالم بها هو الآخذ بل المراد علم كل ما تعلق علمه بأحكام أخذت من أدلة الشرع السمعية فيدخل قبل هذا القيد علم جبريل عليه السلام وعلم النبي صلى الله عليه وسلم لأن هذه العلوم يصدق عليها أنها تعلقت بالأحكام المأخوذة من تلك الأدلة وذلك لأننا فسرنا الشرعية بالمأخوذة من الشرع بمعنى ما يتوقف أخذه على الشرع وأردنا من الشرع الأدلة السمعية المبعوث بها النبي الكريم كما أن المراد أنها كذلك في ذاتها بالنظر إلى المكلفين بها ومما لا شك فيه أن علم الله تعالى يتعلق بها إنما يتعلق بها على الصفة المذكورة لأن الواقع كذلك ولكن علمه تعالى بها بصفة أن العلم بها متوقف بالنظر إلى المكلفين بها على الدليل السمعي ليس مكتسبا من الدليل السمعي بطريق الاجتهاد بل هو علم أ.