تلك المعاني الثلاثة نعم حدث عرف آخر للفقهاء فأطلقوا اسم الفقه على حفظ مسائل الفقه ومن ذلك اختلفوا في الفقيه بمعنى حافظ الفقه وفي المقدار الذي يسمى فقيها به إذا حفظه من مسائله وهذا ليس محللا للبحث هنا بل الكلام في الفقه بمعنى الفن المدون الذي عرفه الفقهاء بما عرفه به المصنف ودون الأصوليون أصوله وقواعده الكلية التي ينبني عليها ويستند إليها وسموها أصول الفقه وبناء على ذلك فالفقيه في اصطلاح الأصوليين مأخوذ من الفقه بمعنى الملكة فمتى قامت ملكة استنباط تلك الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية بشخص كان فقيها أي مجتهدا سواء اجتهد بالفعل واستنبط كل الأحكام أو بعضها أو لم يجتهد ولم يستنبط شيئا وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وسائر المجتهدين فقهاء بهذا المعنى فلا يضر في كونهم كذلك توقفهم في مسائل لعدم الوقوف على الدليل فيها أو لتعارض الأدلة وعدم الوصول إلى مرجح لبعضها وأما الجواب بالتزام كون أل للجنس لأن الحد إنما وضع للحقيقة إلى آخر ما قاله الأسنوي فلا يفيد لأنه إن أراد بقوله ولا يلزم من إطلاق الفقه على ثلاثة أحكام أن يصدق أنه فقيه الخ أن الفقيه مشتق من الفقه بالمعنى الصادق بثلاث مسائل فلا يصلح قوله لأن فقيها اسم فاعل من فقه بضم القاف ومعناه صار الفقه له سجية لأن هذا التعليل يقتضى أنه مشتق من الفقه مصدر فقه بمعنى صار الفقه له سجية وهو الملكة الراسخة الشريفة وإن أراد أن الفقيه مشتق من الفقه بمعنى الملكة الراسخة الذي هو مرادف ومساو لملكة الاجتهاد فلا حاجة إلى جعل أل للجنس ولا للإطالة في هذا الاعتراض والاشتغال بالجواب عنه بما لا يفيد لأننا متى أخذنا الفقيه من الفقه بمعنى ملكة الفقه التي هي ملكة الاجتهاد كان الفقيه مرادفا للمجتهد ولا يقال بعد ذلك يلزم منه أن العامي يسمى فقيها إذا عرف ثلاث مسائل بأدلتها ولا يلزم أيضًا خروج أكثر المجتهدين ولا خروج واحد منهم كما علمت ومن هذا تعلى