فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 414

تلك المعاني الثلاثة نعم حدث عرف آخر للفقهاء فأطلقوا اسم الفقه على حفظ مسائل الفقه ومن ذلك اختلفوا في الفقيه بمعنى حافظ الفقه وفي المقدار الذي يسمى فقيها به إذا حفظه من مسائله وهذا ليس محللا للبحث هنا بل الكلام في الفقه بمعنى الفن المدون الذي عرفه الفقهاء بما عرفه به المصنف ودون الأصوليون أصوله وقواعده الكلية التي ينبني عليها ويستند إليها وسموها أصول الفقه وبناء على ذلك فالفقيه في اصطلاح الأصوليين مأخوذ من الفقه بمعنى الملكة فمتى قامت ملكة استنباط تلك الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية بشخص كان فقيها أي مجتهدا سواء اجتهد بالفعل واستنبط كل الأحكام أو بعضها أو لم يجتهد ولم يستنبط شيئا وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وسائر المجتهدين فقهاء بهذا المعنى فلا يضر في كونهم كذلك توقفهم في مسائل لعدم الوقوف على الدليل فيها أو لتعارض الأدلة وعدم الوصول إلى مرجح لبعضها وأما الجواب بالتزام كون أل للجنس لأن الحد إنما وضع للحقيقة إلى آخر ما قاله الأسنوي فلا يفيد لأنه إن أراد بقوله ولا يلزم من إطلاق الفقه على ثلاثة أحكام أن يصدق أنه فقيه الخ أن الفقيه مشتق من الفقه بالمعنى الصادق بثلاث مسائل فلا يصلح قوله لأن فقيها اسم فاعل من فقه بضم القاف ومعناه صار الفقه له سجية لأن هذا التعليل يقتضى أنه مشتق من الفقه مصدر فقه بمعنى صار الفقه له سجية وهو الملكة الراسخة الشريفة وإن أراد أن الفقيه مشتق من الفقه بمعنى الملكة الراسخة الذي هو مرادف ومساو لملكة الاجتهاد فلا حاجة إلى جعل أل للجنس ولا للإطالة في هذا الاعتراض والاشتغال بالجواب عنه بما لا يفيد لأننا متى أخذنا الفقيه من الفقه بمعنى ملكة الفقه التي هي ملكة الاجتهاد كان الفقيه مرادفا للمجتهد ولا يقال بعد ذلك يلزم منه أن العامي يسمى فقيها إذا عرف ثلاث مسائل بأدلتها ولا يلزم أيضًا خروج أكثر المجتهدين ولا خروج واحد منهم كما علمت ومن هذا تعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت