النسب التامة بين الأمرين التي العلم بها تصديق وبغيرها تصور ولهذا أشار بقوله يخرج التصورات ويبقى التصديقات فيكون الفقه عبارة عن التصديق بالقضايا الشرعية المتعلقة بكيفية العمل تصديقا حاصلا عن الأدلة التفصيلية التي نصبت في الشرع على تلك القضايا اهـ وبهذا تعلم أن ما قاله الأسنوي بعد ذلك تفريعا على ما قاله من أن المراد بالأحكام الشرعية جمع الحكم الشرعي الذي هو الخطاب المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير غير صحيح لبنائه على ما ليس بصحيح والمراد بالمأخوذة من الشرع أي الدليل السمعي المذكور كل ما يتوقف أخذها والعلم بها على ذلك سواء أخذت منه بالفعل أو لم تؤخذ وإنما كان المراد ذلك دون المأخوذة بالفعل لأننا لو أدرنا المأخوذة بالفعل كان قوله المكتسب بعد ذلك مستدركا على أننا نقول لو أردنا المأخوذة بالفعل فلا استدراك أيضًا لأن المراد بالمكتسب العلم بها من أدلتها بطريق الاجتهاد وهو أخص من مطلق الأخذ وإن كان المراد في الواقع هو الأول كما يعلم مما يأتي في محترزات القيود وفسر الجلال العملية في التعريف بالمتعلقة بكيفية عمل قلبي ونحوه كالعلم بأن النية واجبة وبأن الوتر واجب أو مندوب مثلا على اختلاف المذاهب وهو مأخوذ مما قدمناه عن السعد حيث قال الفقه عبارة عن التصديق بالقضايا الشرعية المتعلقة بكيفية العمل وأطلق في العلم فشمل القلبي وغيره وأشار الجلال بذلك إلى الاعتماد ما رآه المتأخرون من تفسير العملية بما يكون العلم به علما بكيفية عمل فكان المراد بكون الأحكام شرعية عملية أن كون متعلق العلم نسبة تامة يتوقف أخذها على الشرع أي الدليل السمعي ويكون أحد طرفي النسبة العمل والمحمول الكيفية الشرعية المتعلقة بذلك العمل وهي الوجوب وأخواته من الأحكام التكليفية والوضعية والبحث عن أفعال الصبي والمجنون ومتلف البهائم يرجع إلى البحث عن فعل المكلف فيؤول حتى يرجع موضوع تلك المسائل إليه فيرجع مسألة المجنون