ومما لا شك فيه أن المسائل المتعلقة بالمباحث الثلاث المذكورة مركبة من الموضوعات والمحمولات المبحوث عنها في الفن وجميع موضوعات مسائل الأصول ترجع إلى موضوع الفن برجوعها إلى جزئي من جزئياته أو إلى عرض ذاتي من أعراضه ومحمولات تلك المسائل ترجع إلى الأعراض المبحوث عنها في ذلك الفن فهذه المسائل هي ماهية الفن وتسمى معرفتها باسمها وأما موضوع هذا الفن فإنما يعرف في غير علم الأصول وهي العلو العلوم التي استمد منها علم الأصول كعلم الكلام والعلوم العربية فقول الأسنوي قلنا لا نسلم بل الأول أيضًا مذكور الخ غير مسلم لما علمت أن المراد بالأدلة الإجمالية المأخوذة في التعريف هي المسائل والقواعد الكلية فتعريف المصنف مساو في المعنى لتعريف ابن الحاجب أصول الفقه لقبا بأنه العلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية ولذا قال في مسلم الثبوت وشرحه فواتح الرحموت ثم هذا العلم أي علم الأصول هي أدلة إجمالية للفقه يحتاج إليها عند تطبيق الأدلة التفصيلية على أحكامها لأنه إذا قرر الدليل على الشكل الأول تكون كبراه مأخوذة من الأصول سواء كانت من مسائل أصولية معينة أو مندرجة فيها أو مأخوذة من عدة مسائل منها كقولنا الزكاة واجبة لقوله تعالى «وآتوا الزكاة» فإذا أردنا تطبيقها على حكمها قلنا الزكاة مأمور بها من الله وكل مأمور به منه تعالى واجب لأن الأمر للوجوب حقيقة فهذه الكبرى مأخوذة من مسألة أصولية وهي قولنا الأمر للوجوب حقيقة ثم لا بد في كلية الكبرى من قيود وهي كل مأمور به بأمر غير منسوخ ولا معارض براجح ولا مؤول واجب فلا بد لإتمام هذه القضية من معرفة مسائل النسخ والتعارض والتأويل فهذه الكبرى مأخوذة من عدة مسائل. ثم قال شارحه وبما ذكرنا اندفع ما يتراءى من أن بعض مسائل الأصول لا تصلح للكبروية كقولنا القياس لا يكون ناسخا ولا منسوخا لأننا لا ندعي وقوعها بعينها بل ما هو أعم منه ومن المأخوذ منه.