الثاني: أن"أل"اسم موصول لكن على تقدير أنها جزء من"الذي"، أي: منقوصة من"الذي"وهو مذهب الزمخشري [1] والإسفرابيني [2] .
وأشار ابن الأنباري إلى أن ذلك مذهب الكوفيين فنسب إليهم الاحتجاج بقولهم [3] :( وقد تقام الألف واللام مقام الذي لكثرة الاستعمال طلبًا للتخفيف، قال الفرزدق:
ما أنت بالحكم التُرضى حكومته ... *** ... ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل
أراد: الذي ترضى ).
وقال الرضي في معرض كلامه عن"أل"الموصولة [4] : (وذهب الزمخشري إلى أنها منقوصة من"الذي"وأخواته؛ وذلك لأن الموصول مع صلته التي هي جملة: بتقدير اسم مفرد فتثاقل ما هو كالكلمة الواحدة بكون أحد جزأيها جملة فخفف الموصوف تارة بحذف بعض حروفه، قالوا في"الذي""اللذِ"و"اللذْ"بسكون الدال ثم اقتصروا منه على الألف واللام ) .
وقال المالقي [5] :( وأما وصلهم لها [ يعني"أل"] بالجملة من المبتدأ وخبره.
في قول الشاعر [6] :
من القوم الرسول الله منهم ... *** ... [7]
وبالفعل وما يتصل به في قول الشاعر:
ما أنت بالحكم التُرضى حكومته ... *** ... ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل
... فليس من باب وصلها بالمشتق، وإنما ذلك من باب حذف بعض أجزاء"الذي"لكثرة الاستعمال ) [8] .
(1) ينظر: المفصل (143) .
(2) ينظر: لباب الإعراب (175) .
(3) الإنصاف (2/521) .
(4) شرح الرضي على الكافية (3/11) .
(5) رصف المباني ص (162) .
(6) لم أقف على قائله، وتمامه: لهم دانت رقاب بني معد.
(7) الشاهد فيه وصل"أل"الموصولة بالجملة الاسمية، وهو شاذ، والبيت من شواهد شرح التسهيل (1/202) والجني الداني (223) ، والمساعد (1/150) ، والعيني (1/477) ، والأشموني (1/173) ، والهمع (1/278) .
(8) ينظر: الأزهرية ص (301) .