2-أن الآيات التي تكلموا فيها - على قلّتها - كان كلامهم فيها مجرد إشارة إلى أنَّ"أل"موصولة من غير تطبيق للإعراب ذلك التطبيق المبني على ما وصفه النحويون في الفصل السابق [1] ، إضافة إلى أن ما ذكره النحويون في إعرابها قاصرٌ أيضًا؛ لأنهم ذكروا إعراب"أل"دون صلتها.
وكل ما ذكره المعربون والمفسرون في هذه المسألة لا يعدو أن يكون: إشارة أو نصًّا على أنَّ"أل"موصولة، أما أن يجروا إعاربًا تطبيقيا لـ"أل"ثم لصلتها فلم يحصل ذلك من أحد منهم. أما قولهم: إنها موصولة فليس إعرابًا؛ لأن الموصول قد يكون فاعلًا أو مفعولًا أو صفة أو غيرها، ثم ما علامة الرفع أو النصب أو الجر حينئذ، ثم ما إعراب الوصف الذي بعدها، فهذا الإعراب المفصل هو ما كنت أطمح إليه وأبحث عنه من مدة ليست باليسيرة.
المبحث الأول: الإشكال بين التنظير والتطبيق.
تقدم كلام النحويين [2] في"أل"التي في نحو"الضارب"و"المضروب"، وتقدم أنَّ مذهب الجمهور هو أنَّ"أل"فيها اسم موصول، والوصف صلته [3] ، ويتضح موطن الإشكال - على مذهب الجمهور- عند الإعراب؛ وذلك أن قولك:"جاء القائم"على جعل"أل"اسمًا يكون قد اجتمع اسمان كل منهما يحتاج إلى إعراب، وهما:"أل"والوصف"قائم"ولو جعلت الإعراب لـ"أل"لأدى إلى بقاء الوصف بعدها بلا إعراب وذلك محال؛ لأن صلتها اسم مفرد والأسماء المفردة يدخلها الإعراب [4] .
ولو جعلت الإعراب لـ"قائم"لبقيت"أل"بلا إعراب، والرفع الظاهر في قولك:"القائم"يدل على أن الإعراب جعل لـ"قائم"حيث أعربت فاعلًا، ولكن كيف تعرب"أل"حينئذ.
(1) ينظر ص234.
(2) ينظر ص234.
(3) ينظر ص234.
(4) ينظر شرح الجمل لابن عصفور (1/179) .