قال السمين [1] محررًا هذه المسألة ومضعِّفًا مسألة العطف:( وقوله:"وأقرضوا"فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه معطوف على اسم الفاعل في"المصدقين"؛ لأنه لما وقع صلة لـ"أل"حل محل الفعل فكأنه قيل: إن الذين تصدقوا وأقرضوا، وعليه جمهور المعربين [2] وإليه ذهب الفارسي [3] والزمخشري [4] وأبو البقاء [5] وهو فاسد؛ لأنه يلزم الفصل بين أبعاض الصلة بأجنبي ألا ترى أن"المصدقات"عطف على"المصدقين"قبل تمام الصلة ولا يجوز أن يكون عطفًا على"المصدقات"لتغاير الضمائر تذكيرًا وتأنيثًا. الثاني: أنه معترض بين اسم"إن"وخبرها وهو"يضاعف".
الثالث: أنه صلة لموصول محذوف لدلالة الأول عليه، كأنه قيل: والذين أقرضوا ) . والشاهد في هذه الآية كالشاهد في قوله تعالى [6] : ژ? ? ژ فقد تكرر كلامهم السابق في هذه المسألة [7] عند هذه الآية.
قال الزمخشري [8] : (فإن قلت: علام عطف"فأثرن"قلت: على الفعل الذي وضع اسم الفاعل موضعه؛ لأن المعنى واللاتي عدون ) . وقال أبو حيان [9] : ("فأثرن"معطوف على اسم الفاعل الذي هو صلة"أل"؛ لأنه في معنى الفعل إذ تقديره: فاللاتي عدون فأغرن فأثرن به ) . ومن هذه النقولات كلِّها تبين لي ما يلي:
1-أن الوصف المقترن بـ"أل"التي يرون أنها موصولة كثير جدًا في القرآن الكريم ولعلها تحصى بمئات الأمثلة، ومع ذلك فلم يصرحوا بأن"أل"اسم موصول إلا في النزر اليسير منها.
(1) الدر المصون (10/248) .
(2) ينظر: اللباب في علوم الكتاب (18/483) .
(3) في الحجة للقراء السبعة (6/275) .
(4) في الكشاف (4/460) .
(5) التبيان (365) .
(6) سورة العاديات الآية 3،4.
(7) راجع أقوالهم عند قوله تعالى"إن المصدقين والمصدقات"السابق ص245.
(8) الكشاف (4/780) .
(9) البحر المحيط (8/501) .