منه إلا النساء فإذا أمسيتم قبل أن تطوفوا هذا البيت صرتم حرما لهيئتكم قبل أن ترموا الجمرة قبل أن تطوفوا به" ( 1 ) "
الذبح والنحر
95 -ثم يأتي المنحر في منى فينحر هديه وهذا هو السنة
96 -لكن يجوز له أن ينحر في أي مكان آخر من منى وكذلك في مكة لقوله صلى الله عليه و سلم:
( قد نحرت هاهنا ومنى كلها منحر وكل فجاج مكة طريق ومنحر فانحروا في رحالكم )
( 1 ) وهو حديث صحيح وقد قواه جمع منهم الإمام ابن القيم كما بينته في"صحيح أبي داود" ( 1745 )
ولما اطلع على هذا الحديث بعض الأفاضل أهل العلم قبل ذيوع الرسالة استغربوه وبعضهم بادر إلى تضعيفه - كما كنت فعلت أنا نفسي في بعض مؤلفاتي - بناء على الطريق التي عند أبي داود وهذه مع أنها قواها الإمام ابن القيم في"التهذيب"والحافظ في"التلخيص"بسكوته عليه فقد وجدت له طرقا اخرى يقطع الواقف عليها بانتفاء الضعف عنه وارتقائه إلى مرتبة الصحة ولكنها في مصدر غير متداول عند الجماهير وهو"شرح معاني الآثار"للإمام الطحاوي خفيت عليه كما خفيت علي من قبل فلذلك بادروا إلى الاستغراب أوالتضعيف . وشجعهم إلى ذلك أنهم وجدوا من قال من العلماء فيه:"لا أعلم أحدا من الفقهاء قال به". وهذا نفي وهوليس علما فإن من المعلوم عند أهل العلم أن عدم العلم بالشيء لا يستلزم العلم بعدمه فإذا ثبت الحديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وكان صريح الدلالة كهذا وجبت المبادرة إلى العمل به ولا يتوقف ذلك على معرفة موقف أهل العلم منه كما قال الإمام الشافعي:
"يقبل الخبر في الوقت الذي يثبت فيه وإن لم يمض عمل من الإئمة بمثل الخبر الذي قبلوا إن حديث رسول الله يثبت بنفسه لا يعمل غيره بعده"
قلت: فحديث رسول الله صلى الله عليه و سلم أجل من أن يستشهد عليه بعمل الفقهاء به فإنه أصل مستقل حاكم غير محكوم . ومع ذلك فقد عمل بالحديث جماعة من أهل العلم منهم عروة بن الزبير التابعي الجليل فهل بعد هذا لأحد عذر في ترك العمل به ؟ ( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أوألقى السمع وهوشهيد ) . وتفصيل هذا الإجمال في المصنف الآنف الذكر