الصفحة 55 من 131

ويجب الإيمان بالقدر خيره وشره وحلوه ومره وقليله وكثيره أنه من الله تعالى ليس في العالم شيء يخرج عن تقديره ولا يصدر شيء إلا عن تدبيره وقضائه ولا محيد لأحد عن القدر المقدور ولا يتجاوز ما خط له في اللوح المحفوظ لا خير ولا شر إلا بمشيئته خلق من شاء للسعادة واستعمله بها فضلا وخلق من أراد للشقاوة واستعمله بها عدلا فهو سر استأثر الله تعالى به وحجبه عن خلقه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون قال الله تعالى ولقد ذرأنا لجنهم كثيرا من الجن والإنس وقال تعالى ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين وقال إنا كل شيء خلقناه بقدر وقال رسول الله اعملو فكل ميسر لما خلق له خلق الخلائق وأفعالهم وقدر أرزاقهم وآجالهم يهدي من يشاء برحمته ويضل من يشاء بحكمته قال تعالى فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء وقال تعالى ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير

ولا يجوز أن يجعل قدر الله تعالى وقضاؤه حجة بعد الرسل ونعلم أن لله الحجة علينا بإنزال الكتب وبعثه الرسل وما أمر الله تعالى ونهى إلا لمستطيع الفعل والترك ولم يجبر أحدا على معصية ولا اضطره على ترك الطاعة قال تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها وقال تعالى فاتقوا الله ما استطتعم وقال اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم فدل على أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت