فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 39482 من 53113

(فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ(10) البقرة) المرض هو الضعف والفتور فهل كل كافر مصاب بمرض في قلبه؟ تخيل شخصًا مريضًا ما الذي يبدو عليه؟ وماذا يفعل المرض بجسده؟ إن مظهره يبدو شاحبًا والمرض يقتل جسده وروحه رويدًا رويدًا وكذلكم الأمر بالنسبة إلى النفاق فالجهل وسوء العقيدة مرض إيماني وأخلاقي يميت نور الإيمان في قلب صاحبه.

(وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ(15) البقرة) لِمَ قال يعمهون ولم يقل يعمون؟ العمى فقد البصر وذهاب نور العين أما العَمَه فهو الخطأ في الرأي والمنافقون لم يفقدوا بصرهم وإنما فقدوا المنطق السليم فهم في طغيانهم يعمهون.

(مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ(17) البقرة): انظر إلى هذه الصورة التي رسمها لك الله تعالى لحالة المنافق فهو كهيئة موقِد النار فما وجه الشبه المشترك بينهما؟ إن بينهما اشتراكًا واضحًا جليًا. تأمل حالة ذلك الإنسان الذي أوقد نارًا في ليل دامس مظلم فاستنار بها ثم سرعان ما انطفأت هذه النار لا شك أنه سيتيه في ذلك الليل الحالك ويفقد رؤيته وهذا هو حال المنافق الذي آتاه الله نور الإيمان وضياء القرآن في أيام جهل كالليل المظلم ولكنه رفضها فانقلب نور الإيمان في قلبه إلى ظلام النفاق والكفر. ويقول تعالى أيضًا (ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ) لِمَ قال تعالى ذهب الله بنورهم؟ فإنه يعني مضى به واستصحبه وهذا يدلك أنه لم يبقى لهم مطمع في عودة النور الذي افتقدوه كما تقول عن خبر لا يعرفه إلا شخص واحد وقد مات فتقول ذهب فلان بالخبر إذا لم يعد لك أمل في معرفته.

(الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ(27) البقرة) تأمل قوله تعالى (الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ) انظر كيف جعل الله تعالى التخلي عن الميثاق والوعد نقضًا. فما سبب اختيار لفظ النقض في هذه الآية؟ إن النقض يدل على فسخ ما وصله المرء وركّبه فنقض الحبل يعني حلّ ما كنت قد أبرمته وقطعك الحبل يعني جعله أجزاءً ونقض الإنسان لعهد ربّه يدلك على عظمة ما أتى به الإنسان من أخذ العهد وتوثيقه ثم حلّ هذا العهد والتخلي عنه فهو أبلغ من القطع لأن فيه إفسادًا لما عمله الإنسان بنفسه من ذي قبل.

(كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ(28) البقرة) بدأت الآية بأسلوب استفهام فاستعملت إسم الاستفهام (كيف) الذي يدل على الحال إلا أن الاستفهام قد يخرج عن معناه إلى معان أخرى يدلك عليها الكلام فما غرض الإستفهام في الآية؟ إن الاستفهام الحقيقي يحتاج إلى جواب فإذا سألك أحد كيف حالك؟ قلت الحمد لله وهذا جواب لسؤاله أما إذا قلت لولدك وهو يضيع وقته أيام الامتحانات كيف تضيع وقتك على التلفاز هل تنتظر منه جوابًا؟ وكذلك قوله تعالى (كيف تكفرون) هو استفهام ولكنه خرج إلى غرض آخر وهو التعجب والإنكار.

(ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ(29) البقرة) قال تعالى (فسواهنّ) ولم يقل خلقهنّ لأن التسوية خلقٌ وبناءٌ وتزيين أما كلمة خلق فهي تدل على الإيجاد والبناء ولو تأملت السموات لرأيت بدعة الخلق ودقّته ونظامًا لا يختلُّ ولا يغيب.

(يتبع)

ـ [سمر الأرناؤوط] ــــــــ [29 Jul 2010, 10:02 ص] ـ

(وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ(30) البقرة): هل من فارق بين نقدس لك ونقدسك؟ الفعل يقدس فعل متعدي يأخذ مفعولًا به دون حرف الجر اللام فنقول نقدس الله لكن الآية أدخلت اللام على الكاف فما فائدة اللام؟ فائدتها للتخصيص أي التقديس لك لا لغيرك. الملائكة لا تعصي الله ما أمرها فهي لا تقدس إلا لله بخلاف البشر الذين قد يقدسون الله ومع تقديس الله يقدسون غيره.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت