• كان رحمه الله لا يعتمد عليها في تفسيره، بل يذكرها في الغالب لينبه عليها ويبطل ما فيها من أكاذيب وأباطيل.
• غالبا ما يتعرض للإسرائيليات الواردة في تفسير آيات العقائد والقصص والأخبار.
• تارة يذكر الرواية كاملة، وتارة يقتصر على طرفها أو ما يشير إليها ثم ينقدها جملة وتفصيلا.
• يعتمد في نقده للروايات الإسرائيلية على ما قاله أهل العلم، وخاصة العلامة ابن كثير رحمه الله في تفسيره: تفسير القرآن العظيم.
ومن أمثلته: قوله تعالى?وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ? الحج الآية:52
ذكر رحمه الله ما جاء من رواية الشيطان الذي ألقى على لسان النبي ?، تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى: ورد هذا القول بأدلة كثيرة مستفيضة.
قال رحمه الله:"اعلم أن مسألة الغرانيق مع استحالتها شرعا، ودلالة القرآن على بطلانها، لم تثبت من طريق صالح للاحتجاج". وقال أيضا"... لا يخفى أنه باطل لا أصل له وأنه لا يليق بمقام النبوة وهو من الإسرائيليات".
6 -موقفه من القراءات.
معالم منهجه فيه:
قال رحمه الله:
*"وقد التزمنا أن لا نبين القرآن إلا بقراءة سبعية".
*"وربما ذكرنا القراءة الشاذة استشهادا للبيان بقراءة سبعية".
* وكان رحمه الله لا يتوسع كثيرا في ذكر القراءة الشاذة، إلا بقدر ما يستفيد منها في تفسير الآيات القرآنية.
أ. عزو القراءة لصاحبها: (اسنادها إليه)
مثال ذلك: قوله تعالى: ? وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُواْ أَهَؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُواْ خَاسِرِينَ ? المائدة الآية:53. قال رحمه الله:"هناك ثلاث قراءات سبعيات: الأولى: يقول بلا واو مع الرفع. وبها قرأ نافع وابن كثير وابن عامر. الثانية بإثبات الواو مع رفع الفعل أيضا: يقولوا. وبها قرأ عاصم وحمزة والكسائي."
الثالثة: بإثبات الواو ونصب يقولَ عطفا ? فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ ? المائدة الآية:52. وبها قرأ عاصم وأبو عمرو.
ب. بيان القراءة وتوجيهها:
يذكر رحمه الله القراءات ويتعرض لها بالتوجيه. ليبين ما جاء في القرآن الكريم أو بعض جوانبه ... من البيان.
مثاله: قوله تعالى: ? وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا ? الإسراء الآية:106.قال: قرأ عامة القراء: ? فَرَقْنَاهُ? بالتخفيف، أي: بيناه وأوضحناه وفصلناه، وفرقنا فيه بين الحق والباطل. وقرأ بعض الصحابة ?فر?قناه? بالتشديد أي أنزلناه مفرقا بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة.
ج. الجمع بين القراءات:
عندما يكون اختلاف في القراءات، فإن المؤلف رحمه الله بما حباه الله من رسوخ في العلم يجمع بينها، ليزيل هذا الاختلاف، ويبين غايته وثمرته وأسبابه.
ومثال ذلك: قوله تعالى ? حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا ? الكهف الآية:85.
ذكر هنا ما جاء في قراءة ? حَمِئَةٍ ? بلا ألف و?حامية? بالألف.فالأولى هي الطين الأسود والثانية هي العين الحارة.
ثم قال رحمه الله"ولا منافاة بين القراءتين، لأن العين المذكورة حارة وذات ماء وطين اسود فكلتا القراءتين حق ...".
د - مباحث أخرى ضمن التفسير بالمأثور.
ومنه الناسخ والمنسوخ -الحروف المقطعة - أسباب النزول - الشاذ من القراءات ...
ومثل هذه المباحث وغيرها، لم يتوسع فيها المؤلف رحمه الله كثيرا.
التفسير بالدراية
1.إيراده لمسائل الفقه:
• كان رحمه الله ذا نزعة فقهية عالية، بدت في تفسيره واضحة للعيان. وكما هو معلوم فإن ذلك راجع إلى نظام الدراسة ببلده الأصلي وتأثره رحمه الله ببيئته: موريتانيا
(يُتْبَعُ)