بما شئتَ من ظلٍ يرفُّ وجدولٍ ... وروضٍ متى تُلممْ به الريحُ يعبقِ
وشادٍ معاني الشعر في نَغَماتهِ ... يطارحه شدوُ الحمام المطوق
إذا ما رقصنا بالروؤسِ لشدوه ... رمونا بكاساتِ الرحيق المعتق
فيا حُسْنَ ذاك القصرِ لا زال آهلا ... ويا طيبَ ريّا نَشْرِهِ المتنشَّقِ
رَتَعْنَا به في روضةِ الأُنسِ بعدما ... هَصَرْنا بِغُصْنٍ للمسرةِ مونق
ويضحكنا طيبُ الوصالِ وربما ... يمرُّ على الاوهام ذكرُ التفرق
فتضحي مصوناتُ الدموعِ مذالةً ... يَنُحْنَ على طِرْفٍ من الدهر أبلق
فلّله ساعاتٌ مضينَ صوالحًا ... عليهنّ من زيّ الصبا أيُّ رونق
خلعنا عليها النسكَ إلا أقلَّهُ ... وان عاودتْ نخلعْ عليها الذي بقي 152 - علي بن أحمد من شعراء بلنسية (1) :
قمِ اسقني والرياضُ لابسةٌ ... وشيًا من النَّوْرِ حاكه الزَّهْرُ
والشمسُ مصفرةٌ غلائلها ... والروض تبدو ثيابُهُ الخضر
في مجلسٍ كالسماء (2) لاح به ... مِنْ وجه من قد هَوِيتُهُ بدر
والنهرُ مثلُ المجرِّ حفَّ به ... من الندامى كواكبٌ زهر 153 - أبو الفضل ابن الاعلم (3) :
وعشيّةٍ كالسيف إلا حدَّهُ ... بسطَ الربيعُ بها لنعليَ خَدَّهُ
عاطيتُ كأسَ الأُنسِ فيها واحدًا ... ما ضره أَنْ كان جمعًا وحده 154 - إبراهيم بن خفاجة (4) :
وعشيِّ أُنسٍ أضجعتني نشوةٌ ... فيه تمهِّدُ مضجعي وتدمِّثُ
خلعتْ عليّ يد الاراكة ظلَّها ... والغصنُ يُصغي والحمامُ يحدث
والشمسُ تجنحُ للغروب مريضةً ... والرعدُ يَرْقي والغمامةُ تنفث
(1) قلائد العقيان: 69 ونفح الطيب 1: 658.
(2) ص: كالسماح.
(3) المطمح: 65 ونفح الطيب 4: 33 وأبو الفضل هو جعفر بن محمد بن الأعلم وهو حفيد أبي الحجاج يوسف الأعلم الشنتمري وله ترجمة في المطمح والنفح والمغرب 1: 396 والخريدة (قسم المغرب) 3: 469.
(4) ديوان ابن خفاجة: 285 ونفح الطيب 3: 200.