الصفحة 80 من 444

بعثنا إلى ربِّ السماحةِ والمجدِ ... ومن ماله في ملة الظَّرْفِ من نِدِّ

ليسعدَنا عند الصبيحةِ من غدٍ ... بسعيٍ إلى حور المؤمل أو نجد

لتشرح منا أَنْفُسٌ من شجونها ... ثَوَتْ في سجونٍ هنَّ شرٌّ من الحمد

ونظفرَ من بُخْلِ الزمان بساعةٍ ... ألذَّ من العليا وأشهى من الحمد

على جَدْولٍ ما بين ألفافِ دوحةٍ ... يهزّ الصبا فيها بنودًا من الزند

ومن كان ذا شربٍ يُخَلَّى (1) لشأنه ... ومن كان ذا زهدٍ تركناه للزهد

ومن ظرفه (2) يأبى الحديثَ على الطلا ... ولا أن يُديل الهزلَ حينًا من الجد

نهزُّ معاني الشعر أغصانَ عطفه ... ويمرحُ في ثوبِ الصبابة والوجد

ومانغَصَّ العيشَ المهنأ غير أَنْ ... يمازجَهُ تكليفُ ما ليس بالود

نظمنا من الخلان عقدَ فرائدٍ ... ولما نجدْ إِلاّكَ واسطةَ العقد

فماذا نراه لا عدمناكَ ساعةً ... فنحن بما تبديه في جنَّةِ الخلد فكان جوابه:

هو القولُ منظومًا أمِ الدر في العقدِ ... هو الزَّهْرُ تفَّاحُ الصفا أم شذا الوردِ

أتاني وفكري في عقالٍ من الأسى ... فحلَّ بِنَفْثِ السِّحْرِ ما حلَّ من عقد

فيا مَنْ بِهِنْم تُزْهَى المعالى ومَنْ لهمْ ... قيادُ المعاني ما سوى قصدكم قصدي

فسمعًا وطوعًا للذي قد أشرتمُ ... به لا أرى عنه مدى الدهر من بُدِّ

وعنديَ ما يختارُ كلُّ مؤملٍ ... من الراح والمعشوق والكتب والزند

فقوموا على اسم الله نحو حديقةٍ ... مقلَّدَةِ الأجيادِ موشيّةِ البُرْد

وكلُّ إلى ماشاءه لستُ ناويًا ... عتابًا له إني المساعدُ بالود

ولستُ خليًا من تأنس قينةٍ ... إذا ما شَدَتْ ضلَّ الخليُّ عن الرشد

لها ولدٌ في حجرها لا تزيلُهُ ... أوانَ غناءٍ ثم ترميه بالبعد

فيا ليتني قد كنتُ منها مكانَهُ ... تقلّبني ما بين خَصْرٍ إلى نهد

ضمنتُ لمن قد قال إنيَ زاهدٌ ... إذا حلَّ عندي أن يحولَ عن الزهد

فإن كان يرجو جنةَ الخلدِ آجلًا ... فعندي له في عاجلٍ جنةُ الخلد

(1) ص: بشانه.

(2) ص: وما ظرفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت