يمدحون الشرب في كل فصل من الفصول ويتزاورون فيه ويستدعون فيه المعاقرة إلا فصل الصيف فإنهم يذمونه، قال أبو نواس:
ثلاثةُ أشهرٍ فيها العذابُ ... حزيرانٌ وتموزٌ وآبُ وقال ابن المعتز (1) :
قد مضى آُب صاغرًا لعنة الل ... هـ عليه ولعنةُ اللاعنينا
وأتانا أَيلولُ وهو ينادى ... أَلصبوحَ الصبوحَ يا غافلينا 622 - يقال للشيء إذا ضربته الشمس ولم يستره عنها شيء؛ صهرته وصقرته وصَخَدتْهُ وصَمَحَتْه، والوديقةُ شدّة الحر، يقال: أودقَ الناس إذا اشتدّ عليهم الحر، وأصل الوديقِ والتودُّقِ الدنوُّ والاقتراب، ومنه تودَّقت الأتان للعَيْرِ إذا أمكنت نفسها من النزو.
قال ابن الرقاع:
تودَّقَتْ شمسُهُ حتى إذا حميت ... منها الجماجمُ كادتْ يومَهَا تَقفُ 623 - قيل لأعرابي (2) : كيف كان الهواء البارحة؟ قال: مات فلم يكن له نَفَس.
624 -وقال آخر (3) : سُدَّتْ طُرُقُ الرياح، وانسدّت بذلك طرق الأرواح.
625 -شاعر (4) :
ويومٍ كأنَّ المصطلينَ بحرّه ... وإن لم يكنْ جمرٌ قيامٌ على الجمرِ 626 - آخر (5) :
ويوم من الشّعْرَى يذوبُ لعابُهُ ... أَفاعيه في رمضائِهِ تتململُ
(1) ديوان ابن المعتز: 253، 3: 119.
(2) محاضرات الراغب (2: 244) .
(3) محاضرات الراغب (2: 244) .
(4) هو نهشل بن حري كما في زهر الآداب: 1088 وانظر مجموعة المعاني: 190.
(5) محاضرات الراغب (2: 244) .