ذلك على سبيل العقاب والزجر لمن اتحذه لما لا يحل. ونهى عثمان رضي الله عنه عن لعب الحمام وعن رمي الجلاهق.
قال الجاحظ (1) : شهد أبو أحمد المتكلم صاحب حمامٍ يوم مجيء حمامه من واسط، وكانت واسط يومئذ هي الغاية، فرآه كلما جاء طائر من حمامه نعر ورقص فقال له: إني أرى منك عجبًا، أراك تفرح بمجيء حمامك من واسط، وهو ذاك الذي كان، وهو الذي جاء، وجاء ولم يجيء معه بشيء (2) ، فما سبب الفرح؟ فقال: فرحي أني أرجو بيعه بخمسين دينارًا، قال: ومن يشتريه منك بخمسين دينارًا؟ قال: فلان وفلان؛ فمضى إليهما فقال: زعم فلان أنك تشتري منه حمامًا جاء له من واسط بخمسين دينارًا، فقال: صدق، فقال: لم تشتريه بخمسين دينارًا؟ قال: لأنه جاء من واسط، قال: وإذا جاء من واسط لم تشتريه بخمسين دينارًا؟ قال: لأني أبيع الفرخ منه بثلاثة دنانير والبيضة بدينارين، قال: ومن يشتريه منك؟ قال: مثل فلان وفلان؛ فمضى إليهما فقال: زعم فلان أنك تشتري منه فرخًا جاء أبوه من واسط بثلاثة دنانير والبيضة بدينار، قال: صدق، قال: فلم تشتريهما بذلك؟ قال: لأن أباه جاء من واسط، قال: فإذا جاء أبوه من واسط فهو ماذا؟ قال: لأني أرجو أن يجيء هو من واسط، قال: فإذا جاء من واسط؟ قال: أبيعه بخمسين دينارًا، قال: ومن يشتريه منك بخمسين دينارًا؟ قال: فلان وفلان، فمضى إليهما فقال: زعم فلان أن فرخًا من فراخه إذا جاء من واسط تشتريه منه بخمسين دينارًا، قال: صدق، قال: ولم تشتريه إذا جاء من واسط بخمسين دينارًا؟ فأعاد عليه مثلما قال له الأول بعينه، فقال: لا رزق الله من يشتري حمامًا جاء من واسط بخمسين دينارًا رزقًا.
ومما جاء في صراخ الديك وإيذانه بالصباح:
356 -قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة (3) : صرخ ديك عند النبي صلى الله عليه وسلم فسبّه بعض أصحابه، فقال: لا تسبه فإنه يدعو إلى الصلاة.
(1) الحيوان 3: 294.
(2) في هذه العبارة إيجاز شديد بالنسبة لما ورد في الحيوان.
(3) نهاية الأرب 10: 219، والحديث: لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة، أورده الفزي في الاتقان: 220 مع تخريجه.