قال مثنى بن زهير، وهو إمام في البصر بالحمام (1) : لم أرَ شيئًا في الرجل والمرأة إلا وقد رأيت مثله في الذكر والانثى من الحمام: رأيت حمامة لا تريد إلا ذكرها كالمرأة التي لا تريد إلا زوجها وسيدها، ورأيت حمامة لا تمنع شيئًا من الذكور ورأيت امرأة لا تدفع يد لامس، ورأيت حمامة لا تزيف إلا بعد طرد كثير وشدة طلب ورأيتها تزيف لأول ذكر يريدها ساعة يصل (2) إليها، ورأيت الحمامة لها زوج وهى تمكن ذكرًا آخر لا تعدوه، ورأيت مثل ذلك في النساء، ورأيتها تزيف لغير ذكرها وذكرها يراها، ورأيتها لا تفعل ذلك إلا وذكرها يطير أو يحضن، ورأيت الحمامة تقمط الحمامة، ورأيت الحمام الذكر يقمط الحمام الذكر، ورأيت أنثى لا تقمط إلا الإناث ويقمطها الإناث، ورأيت أنثى لا تقمط إلا الإناث ولا تدع أنثى تقمطها، ورأيت ذكرًا يقمط الذكر ويقمطه الذكر، ورأيت ذكرًا يقمط الذكور ولا يدع ذكرًا يقمطه، ورأيت أنثى تزيف للذكورة ولا تدع شيئًا منها يقمطها، ورأيت هذه الأصناف كلّها في السحاقات من المذكرات والمؤنثات وفي الرجال الحلقيين واللوطيين، ورأيت من النساء من تزني أبدًا ولا تتزوج، ومن الرجال من يلوط ويزني أبدًا ولا يتزوج، ورأيت حمامًا يقمط ما لقي ولا يتزاوج ورأيت حمامة تمكن كل حمامٍ أرادها ذكرًا أو أنثى وتسفد الذكور والإناث ولا تزوج. ورأيتها تزاوج ولا تبيض، وتبيض فيفسد بيضها كالمرأة تتزوج وهي عاقر، وكالمرأة تلد وتكون خرقاء، ويعرض لها العقوق والغلظة على أولادها كما يعتري ذلك العقاب.
قال الجاحظ (3) : ورأيت الجفاء بالأولاد شائعًا في اللواتي يحملن من الحرام، ولربما ولدت من زوجها فيكون عطفها وتحننها كتحنن العفيفات المتسترات، فما هو إلا أن تزني أو تقحب فكأنها لم يكن بينها وبين ذلك الولد رحم وكأنها لم تلده.
والحمام (4) والفواخت والأطرغلّة (5) والحمام البريّ يبيض مرتين في السنة، والحمام الأهليّ يبيض عشر مرات، وإذا باض الطير لم تخرج البيضة من جهة
(1) الحيوان 3: 165.
(2) الحيوان: يقصد.
(3) الحيوان 3: 166.
(4) الحيوان 3: 170.
(5) الحيوان: والأطرغلات.