الصفحة 133 من 444

وقبليَ أبكى كلَّ من كان ذا هوى ... هتوفُ البواكي والديار البلاقعُ

وهنّ على الأطلال (1) من كل جانب ... نوائحُ ما تخضلُّ منها المدامع

مزبرجةُ الأعناقِ نُمْرٌ ظهورُهَا ... مخطَّمَةٌ بالدرِّ خضرٌ روائعُ

ومن قطع الياقوت صيغتْ عيونها ... خواضبُ بالحنّاء منها الأصابع 323 - قال عبد الله محمد بن المكرم مختار هذا الكتاب عفا الله عنه: ولقد عمل محيي الدين عبد الله بن الشيخ رشيد الدين عبد الظاهر كاتب الإنشاء (2) بعد موت هذا المصنف في هذا المعنى شيئًا ظريفًا اخترتُ إيراده هنا وهو (3) :

نسب الناسُ للحمامة شجوًا ... وأَراها في الشجو ليستْ هنالكْ

خضبتْ كفَّها وكحَّلتِ العَيْنَ ... وغنتْ وما الحزينُ كذلك 324 - حميد بن ثور (4) :

وما هاج هذا الشوق إلا حمامةٌ ... دَعَتْ ساقَ حرٍّ ترحةً وترنّما

بكتْ شجوَ ثكلى قد أُصيبَ حميمها ... مخافةَ بينٍ يترك الحبلَ أجْذَما

فلم أرَ مثلي شاقه صوتُ مثلها ... ولا عربيًا ساقه صوتُ أعجما 325 - آخر (5) :

رويدك يا قمريُّ لستَ بمضمرٍ ... من الشوق إلا دونَ ما أنا مضمرُ

ليكفِكَ أن القلبَ منذ تنكرتْ ... أُمامةُ عن معروفها متنكر

سقى الله أيامًا خَلَتْ لأُمامةٍ ... فلم يبقَ إلا عهدها والتذكر

لئن كانتِ الدنيا أتتْ باساءَةٍ ... لما أَحْسَنَتْ في سالفِ الدَّهرِ أكثر 326 - المنازي البندنيجي الشاعر، وبندنيج قصر بالرافقان بين بغداد وحلوان، وقد اجتاز بسوق باب الطاق ببغداد حيث يباع الطير، فسمع حمامة تلحن في قفص، فاشتراها وأرسلها وقال (6) :

(1) ص: الاخلال.

(2) توفي محيي الدين بن عبد الظاهر سنة 692 بالقاهرة وكان منشئاص مشهورًا في عصره، انظر ترجمته في الفوات2: 179 والنجوم الزاهة 8: 38 وابن الفرات 8: 162 والبداية والنهاية 13: 334 والصقاعي: 118 وهو مؤلف سيرة الملك الظاهر، وتشريف الأيام والعصور في سيرة الملك المنصور.

(3) حلبة الكميت: 286 والصقاعي: 119 والفوات: 185.

(4) الزهرة: 245 والوحشيات: 193 وزهر الآداب: 223 وحماسة الخالديين 2: 318 والشريشي 1: 39 وديوانه: 24 - 27.

(5) الزهرة: 244.

(6) الزهرة: 243.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت