ويظهر تسامحهم نحو غير العرب في أنهم يجيزون خلافة كل مسلم سواء أكان حبشيًا أم عبدًا زنجيًا
ويتردد بعض الخوارج في قبول سورة يوسف عليه السلام في القرآن الكريم لاعتقادهم أنها سورة غرامية، فلا يمكن أن يحويها كتاب الله. والبعض الآخر يتردد في قبول سورة أبي لهب
أما في الفقه فهم لا يعترفون من أصوله الأربعة إلا بالقرآن الكريم والسنة الشريفة وإجماعهم فقط لإجماع الأمة الإسلامية. أما القياس فلا يعترفون به ولا يقبلونه ركنًا رابعًا للشريعة الإسلامية السمحاء التي سنها الله جل جلاله للمسلمين نبراسًا ومعوانًا. أما التفسير فهم لا يقيدون أنفسهم به ولا يؤولون
ويظهر تصلبهم الديني بوضوح في فروض الصلاة، إذا لا يكفي في نظرهم أن يكون الجسم عند الصلاة طاهرًا، بل يجب أن يكون الفكر كذلك، لاعتقادهم أن الفكر السيئ يبطل الصلاة كما أن الحسم الملوث يبطلها. ونظرًا لتصلبهم الشديد في معتقداتهم السياسية والدينية دعاهم بعض المؤرخين الغربيين
فلسفة الخوارج وأدبهم
ويمثل الخوارج في إحدى فرقهم حركة فكرية لا يستهان بها جعلت المستشرق الكبير ديلافيدا يجزم بأنه يجب أن يكون من جراء ذلك علاقة وثيقة بين المعتزلة والخوارج. وتنحصر أهميتهم من الناحية الفلسفية في أثارتهم مسألة الإيمان والعمل وكان مجرد تطرف معتقداتهم يجذب إليهم أحيانًا البعض من العلماء والأدباء والشعراء الذين تستهويهم المبادئ المتطرفة
وقد حفظت لنا كتب الأدب العربي كثيرًا من أدبهم وشعرهم وحكمهم وخصوصًا آثار شاعرهم العظيم وخطيبهم المفوه قطري بن الفجاءة
الخوارج اليوم
لم يبق من فرق الخوارج إلى اليوم إلا فرقة الأباضية، وهي من الفرق المعتدلة، وقد نشأت في الأماكن الإسلامية النائية، في عمان ثم في شرقي أفريقيا الشرقية، ثم في أفريقيا