وأجود أصنافه ما كان أسود مشوبًا بالحمرة ومعدنه ساحل بحر الهند، وهو قريب من بلادها. . .) هذه الخاصية أثارت استغراب كثير من الأمم، فكانت مثار دهشتهم. وقد كثرت الأقوال الغريبة فيه (في المغناطيس) ، ومن هذه الأقوال. أنه إذا أصاب المغناطيس رائحة الثوم أو البصل بطل تأثيره وذهبت خاصية الجذب، وإذا غسل بالخل عاد التأثير ورجعت إليه الخاصية المذكورة. وقال بعض الأقدمين بأن له خواص علاجية وصحية منها: أنه إذا علق إنسان المغناطيس على إنسان آخر نفع الأخير من وجع المفاصل، وإن لمسته المرأة التي تعسرت ولادتها وضعت في الحال، وأن الذي يعلقه في عنقه فقد استفاد كثيرًا، إذ يكبر عقله وتقوى فيه ملكة الحافظة، وأن له سلطانًا على أمراض الطحال، واستعمله ابقراط علاجًا للعقم، وقال بليناس بأنه نافع ومفيد في أمراض العين، وقال ابن سينا إن درهمًا منه يضاد التسمم بالحديد الذي كان يظن أنه سام. وجاء في بعض الكتب بأن المغناطيس كثيرًا ما استعمله الأقدمون للجروح، وقال علماء العرب إنه ينفع في النقرس والحصا. ولقد علق الفرنجة على هذه الأقوال وفندوها، ولا يتسع المجال لذكر شيء من ذلك لا سيما والبحث فيها يخرجنا من موضوع مقالنا
وللمغناطيس عدا خاصية الجذب، خاصية أخرى هي من الأهمية بمكان عظيم، وهذه هي خاصية الاتجاه، وقد عرفها الصينيون وكانوا أول من قال بذلك. قال الكلمة التي يستعملها الصينيون لتدل على بيت الإبرة هي - ومعناه الإبرة التي تتجه نحو الجنوب، ويقول أيضًا: ويظهر أنهم استعملوا هذه الخاصية في الأسفار البحرية، وقد عملوا الآت لذلك ليس فيها شيء من الصنعة أو الإتقان. وقال ديفس إن الطرق التي كان يستعملها البحارة الصينيون في عمل الإبرة تدل على أنهم لم يستعينوا بغيرهم من بحارة الأمم، إذ لو استعانوا واطلعوا على الآت غيرهم لاستطاعوا أن يحسنوا صنعها ولما عملوها بالشكل الذي وجدت فيه عندهم، ويقول أيضًا: إن العرب بطريقة غير معروفة اقتبسوا آلة بيت الإبرة عن البحارة الصينيين وأنه عن طريق المسلمين دخل هذا الاختراع أوربا. وجاء في بعض الكتب أن البحارة الصينيين عرفوا خاصية الاتجاه في المغناطيس قبل الميلاد بمئات من السنين، وأنهم ذكروا ذلك في قاموسهم الذي وضع بعد الميلاد بمائة سنة، وقد استعملوه للإرشاد إلى الجهات الأربع في سفر البحر سنة 300م