[السُّؤَالُ] ـ[ما رأيكم في كتاب (الحكم العطائية) المنسوبة لعطاء الله السكندري؟
أرجو بيان ما فيها من مخالفات للشرع إن كان فيها.
جزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد اطلعنا على (الحكم العطائية) فوجدنا فيها خيرًا، ولكننا وجدنا فيها إجمالًا يحتاج إلى تبيين، وفي بعض ألفاظها احتمالًا يحتاج إلى تعيين، ووجدنا في بعض كلماتها غموضًا، وفي بعض عباراتها اختصارًا يصل إلى حد الإلغاز أحيانًا.
ومن ثم، فهي تحتاج إلى شرح ليتم الانتفاع بها، ولكن للأسف قام بشرحها بعض من انتسب إلى الطرق الصوفية من أصحاب البدع، ومثلهم لا يؤتمنون، وقد يحِّملون العبارات أكثر مما تحتمل وفقًا لأذواقهم ومواجيدهم.
وأما ابن عطاء الله السكندري، فقد قال عنه الزركلي في (الأعلام) : أحمد بن محمد بن عبد الكريم أبو الفضل تاج الدين بن عطاء الله الإسكندري متصوف شاذلي من العلماء، كان من أشد خصوم شيخ الإسلام ابن تيمية. له تصانيف منها (الحكم العطائية) في التصوف، و (تاج العروس) في الوصايا والعظات، و (لطائف المنن في مناقب المرسي وأبي الحسن) ، توفي بالقاهرة، وينسب إليه كتاب (مفتاح الفلاح) وليس من تأليفه. انتهى بتمامه.
وانظر الفتوى رقم: 17649، فإن فيها بيان نسبته إلى الطريقة الشاذلية الصوفية.
هذا، وننصح السائل الكريم- أنه إذا أراد أن يقرأ كتبًا في تزكية النفس، والتزهيد في الدنيا، والتزام الأدب مع الله والناس- أن يبدأ بالدواوين التي حوت كلام المصطفى صلى الله عليه وسلم، وكلام السلف الصالحين من الصحابة والتابعين في ذلك، فإن كلام الأولين قليل الألفاظ كثير البركة، وكلام المتأخرين كثير قليل البركة، ومن ذلك كتاب: (صحيح الترغيب والترهيب) . وكتاب (رياض الصالحين) وكتاب (الزهد) لابن المبارك، وكتاب (الزهد) للإمام أحمد.
ثم إن هناك كتبًا في الرقائق زكاها علماء السنة، وفيها زبدة عزيزة من الحكم ومن أهمها: (الفوائد) لابن القيم، و (مدارج السالكين) ونحوها.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 17 ذو القعدة 1425