لهم وأفدحهم ثقلًا لعامتهم وأخذة بربقهم وأعلاه عليهم بغيًا وأظهره فيهم فسقًا وجورًا على فيئهم الذي أصاره الله لهم مؤونة.
ثم خذ من معك من جندك بكف معرتهم ورد مستعلي جورهم وإحكام خللهم وضم منتشر قواصيهم ولم شعث أطرافهم وخذهم بمن مروا به من أهل ذمتك وملتك بحسن السيرة (وعفة) الطعمة ودعة الوقار وهدي الدعة وجمام (النفس) محكمًا ذلك منهم متفقدًا الهم فيه تفقدك إياه من نفسك.
ثم اصمد بعدوك المتسمي بالإسلام خارجًا من جماعة أهله المنتحل ولاية الدين مستحلًا لدماء أوليائه طاعنًا عليهم راغبًا عن سنتهم مفارقًا لشرائعهم يبغيهم الغوائل وينصب لهم المكايد أضرم حقدًا عليهم وارصد عداوة لهم من الترك وأمم الشرك وطواغي الملل يدعو إلى المعصية والفرقة والمروق من الدين إلى الفتنة مخترعًا بهواه إلى الأديان المنتحلة والبدع المتفرقة خسارًا وتخسيرًا وضلالًا وإضلالًا بغير هدى من الله ولا بيان ساء ما كسبت يداه وما الله بظلام للعبيد وبئس ما سولت له نفسه الأمارة بالسوء والله من ورائه بالمرصاد وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
حض جندك واشكم نفسك في مجاهدة أعداء الله وارج نصره وتنجز موعده متقدمًا في طلب ثوابه على جهادهم معتزمًا في ابتغاء الوسيلة إليه على لقائهم فإن طاعتك إياه فيهم ومراقبتك له ورجاءك لنصره مسهل لك وعوده وعاصمك من كل سيئة ومنجيك من كل هوة وناعشك من كل صرعة ومقيك من كل كبوة وداريء عنك كل شبهة ومذهب عنك لطخة كل شك ومقويك بكل أيد ومكيدة ومؤيدك في كل مجمع لقاء وحافظك من كل شبهة مردية والله وليك وولي أمير المؤمنين فيك.
اعلم أن الظفر ظفران أحدهما أعم منفعة وأبلغ من حسن الذكر قالة وأحوطه سلامة وأتمه عافية وأعوده عاقبة وأحسن في الأمور موردًا وأصحه في الرواية حزمًا وأسهله عند العامة مصدرًا ما نيل بسلامة الجنود وحسن الحيلة ولطف المكيدة ويمن النقية بغير إخطار الجيوش في وقدة جمرة الحرب ومنازلة الفرسان في معترك الموت وإن ساعدك (الحظ) ونالك مزية السعادة في الشرف ففي مخاطرة التلف ومكروه المصائب وعضاض السيوف وألم الجراح وقصاص الحروب وسجالها بمعاورة أبطالها على أنك لا تدري لأي الفريقين