فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 378

بقوله «وَزُلْزِلُوا» : المضيّ، وبقوله «حَتَّى يَقُولَ» : الحال. ومنه قول العرب: قد مرض زيد حتى لا يرجونه. فالمرض قد مضى وهو الآن في هذه الحال». والحجّة لمن نصب: أنه لم يجعل «القول» من سبب قوله: «وَزُلْزِلُوا» . ومنه قول العرب: قعدت حتى تغيب الشمس، فليس قعودك سببا لغيبوبة الشمس.

وتلخيص ذلك: أن من رفع الفعل بعد (حتى) كان بمعنى: الماضي، ومن نصبه كان بمعنى: الاستقبال. وأضمرت له عند البصريين مع حتى «أن» لأنها من عوامل الأسماء فأضمروا مع الفعل ما يكون به اسما.

قوله تعالى: قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ «1» يقرأ بالباء والثاء. فالحجة لمن قرأ بالباء: قوله بعد ذلك: (وإثمهما أكبر من نفعهما) . ولم يقل: أكثر. والحجّة لمن قرأ بالثاء: أنه لما وقع اللفظ على أعداد: وهي الخمرة المشروبة، والميسر، وهو: القمار كانت الثاء في ذلك أولى. ودليله: قوله تعالى: وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ «2» ، ولم يقل: أكبر.

قوله تعالى: قُلِ الْعَفْوَ «3» . يقرأ بالرفع والنصب. فمن رفع جعل «ذا» «4» منفصلة من (ما) فيكون بمعنى الذي، فكأنه قال: ما الذي ينفقون؟ فقال: الذي ينفقون:

العفو، فترفعه بخبر الابتداء، لأنه جعل الجواب من حيث سألوا. والحجّة لمن نصب: أنه جعل «ماذا» كلمة واحدة، ونصب: العفو: بقوله: ينفقون، كأنه قال قال: ينفقون:

العفو. فإن قيل: فلم بنيت «ما» مع «ذا» ولم تبن «من» معها؟ فقل: لما كانت «ما» عامة لمن يعقل ولما لا يعقل، «وذا» مثلها في الإبهام والعموم بنوهما للمشاركة، ولما اختصت (من) بمن يعقل لم يبنوها مع «ذا» لهذه العلة.

قوله تعالى: حَتَّى يَطْهُرْنَ «5» . يقرأ بالتشديد والتخفيف. فالحجّة لمن شدد: أنه طابق بين اللفظين لقوله: «فَإِذا تَطَهَّرْنَ» . والحجّة لمن خفف: أنه أراد: حتى ينقطع الدم، لأن ذلك ليس من فعلهن. ثم قال: فإذا تطهرن يعني بالماء. ودليله على ذلك: قول العرب:

طهرت المرأة من الحيض، فهي طاهر.

(1) البقرة: 219.

(2) المجادلة: 7.

(3) البقرة: 219

(4) من قوله تعالى: ماذا يُنْفِقُونَ، الآية نفسها.

(5) البقرة: 222.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت