فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 378

تكرير الفعل ومداومته. ودليله قوله: وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ «1» . والحجة لمن خفف: أن تكرير الفعل لا يكون معه (قليلا) ، فلما جاء معه ب «قليل» كان (أمتع) أولى به من (امتّع) . على أن أفعل وفعّل يأتيان في الكلام بمعنى واحد «2» ، كقولك: أكرمت وكرّمت.

ويأتيان والمعنى مختلف، كقولك: أفرطت: تقدمت وتجاوزت الحد. وفرّطت: قصّرت.

وتأتي «فعّلت» بما لا يأتي له «أفعلت» كقولك: «كلّمت زيدا» ، ولا يقال: «أكلمت» وأجلست زيدا. ولا يقال: «جلست» .

قوله تعالى: وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا «3» . قرأه ابن عامر بغير واو. والحجة له: أنه استأنف القول مخبرا به ولم يعطفه على ما قبله.

وقرأه الباقون «4» بالواو. والحجة لهم: أنهم عطفوا جملة على جملة. وأتوا بالكلام متصلا بعضه ببعض. وكلّ من كلام العرب.

قوله تعالى: كُنْ فَيَكُونُ «5» قرأه ابن عامر بالنصب. والحجة له: الجواب بالفاء، وليس هذا من مواضع الجواب، لأن الفاء لا ينصب إلا إذا جاءت بعد الفعل المستقبل كقوله: لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ «6» . ومعناه: فإن تفتروا يسحتكم. وهذا لا يجوز في قوله تعالى: كُنْ فَيَكُونُ، لأن الله تعالى أوجد بهذه اللفظة شيئا معدوما.

ودليله حسن الماضي في موضعه، إذا قلت: كن فكان.

وقرأه الباقون بالرفع والحجة لهم ما قدّمناه من القول.

قوله تعالى: وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ «7» . قرأه ابن عامر بألف في موضع الياء هاهنا، لأنه في السواد بغير ياء.

(1) يونس: 98.

(2) قال أبو علي الفارسي: وزعموا أن في حرف «عبد الله» : «وأنزل الملائكة تنزيلا» «الفرقان» : 25. وأنشدوا للرّاعي:

خليلين من شعبين شتّى تجاورا ... قليلا وكانا بالتفرّق أمتعا

(الحجة: لوحة 337) ، و (اللسان: مادة: متع) .

(3) البقرة: 116.

(4) قال مكّي: وإثبات الواو هو الاختيار لثباتها في أكثر المصاحف، ولأن الكلام علة قصة واحدة، وإجماع القراء عليه سوى ابن عامر: (الكشف عن وجوه القراءات 1: 132) .

(5) البقرة: 117.

(6) طه: 61.

(7) البقرة: 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت