والحجة لمن كسر الخاء وفتح الطاء ومدّ، فوزنه فعال من الخطيئة «1» . وهو مصدر كالصيام والقيام. والعرب تقول: هذا مكان مخطوء فيه من خطئت، ومخطأ فيه من أخطأت، هذان بالهمز ومكان مخطو فيه من المشي بتشديد الواو من غير همز.
قوله تعالى: فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ «2» . يقرأ بالياء والتاء، فمن قرأه بالياء ردّه على الوليّ لأنه غير مقصود بمواجهة الخطاب. والحجة لمن قرأه بالتاء، فالمعنى للوليّ، والخطاب له وللحاضرين، أي: فلا تسرف يا وليّ ولا أنتم يا من حضر. ودليله قراءة (أبيّ) «3» :
«فلا تسرفوا في القتل» .
ومعنى الإسراف: أن تقتل عشرة بواحد، أو يقتل غير القاتل لشرفه في قومه وخمول القاتل فيهم.
قوله تعالى: وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ «4» . يقرأ بكسر القاف وضمها. وهما لغتان فصيحتان والضم أكثر، لأنه لغة أهل الحجاز. ومعناه: الميزان وأصله: (روميّ) . والعرب إذا عرّبت اسما من غير لغتها اتّسعت فيه كما قلنا: في إبراهيم وما شاكله «5» .
قوله تعالى: كانَ سَيِّئُهُ «6» . يقرأ بفتح الهمزة وإعراب الهاء وتنوينها، وبرفع الهمزة وضمّ الهاء، لأنها هاء كناية. فالحجة لمن فتح الهمزة وأعرب الهاء: أنه جعلها واحدة من السّيئات. ودليله أن كل ما نهى الله عز وجل عنه سيئ مكروه، ليس فيه مستحسن لقوله: خَلَطُوا عَمَلًا صالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا «7» فالسيئ: ضد الصالح. والحجة لمن قرأه بالإضافة قوله: (مكروها) . ولو أراد السّيئة لقال مكروهة، لأنها أقرب من (ذلك) «8» .
دليله أنه في قراءة (أبيّ) : (كلّ ذلك كان سيئاته عند ربّك) .
(1) هكذا في الأصل، ولعل العبارة حدث فيها تقديم وتأخير، وكان أصلها: «والحجة لمن كسر الخاء وفتح الطاء ومد» انه مصدر كالصيام والقيام فوزنه: «فعال» الخ.
(2) الإسراء: 33.
(3) أبيّ: سبقت ترجمته 63.
(4) الإسراء: 35.
(5) انظر: 88.
(6) الإسراء: 38.
(7) التوبة: 102.
(8) في قوله تعالى: كُلُّ ذلِكَ الآية نفسها.