فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 378

قوله تعالى: فَيُوَفِّيهِمْ «1» . يقرأ بالياء، والنون. فالحجة لمن قرأ بالنون: أنه ردّه على قوله: فَأُعَذِّبُهُمْ «2» . والحجة لمن قرأ بالياء: قوله بعد ذلك: وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ «3» قوله تعالى: كُنْ فَيَكُونُ «4» . يقرأ بالرفع، والنصب. وقد تقدمت الحجة للقراءتين في البقرة «5» .

وجملة القول فيه: أن الماضي إذا صلح لفظه بعد الجواب بالفاء لم يجز فيه إلا الرفع لأنه واجب، وإنما يصح النصب فيما لم يجب. وليس يمتنع في قوله تعالى أن يقول: «كُنْ» فكان.

قوله تعالى: ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ «6» يقرأ بالمد والقصر والهمز «7» ، وبالمد من غير همز.

فالحجة لمن مدّ وهمز: أنه جعل «ها» تنبيها ثم اتى بعدها بقوله: «أنتم» على طريق الإخبار من غير استفهام، ومدّ حرفا لحرف «8» . أو يكون أراد: الاستفهام «9» ، والتفرقة بين الهمزتين بمدة، ثم قلب من الهمزة الأولى هاء كما قالوا: هياك أردت، وبقّى الكلام على ما كان عليه. والحجة لمن قصر وهمز: أنه أراد: (أأنتم) ، بهمزتين، فقلب الأولى هاء كراهية للجمع بينهما، وبقّى همزة: (أنتم) بحالها. والحجة لمن مدّ من غير همز أنه أراد: (آنتم) بهمزة ومدة، فقلب الهمزة هاء، وبقّى المد. وهذا الوجه ضعيف، لأنه إنما جعل الهمزة مدة لاجتماع همزتين، فإذا قلب الأولى فقد زال الثقل.

قوله تعالى: أَنْ يُؤْتى «10» . يقرأ بالمد، والقصر. فالحجة لمن مد: أنه أراد: التقرير والتوبيخ بلفظ الاستفهام، فمد مليّنا للهمزة الثانية «11» . والحجّة لمن قصر: أنه أتى بلفظ

(1) آل عمران: 57.

(2) آل عمران: 56.

(3) آل عمران: 57.

(4) آل عمران: 59.

(5) انظر: 88.

(6) آل عمران: 66.

(7) أي أن الهمز يكون في قراءة المد، وفي قراءة القصر.

(8) أي مد حرف الهاء لحرف الهمزة.

(9) والأصل في «ها أَنْتُمْ» في هذا الوجه: (أأنتم) فأبدل من الهمزة الأولى هاء، لأنها أختها، روي هذا عن أبي عمرو بن العلاء والأخفش، قال النحاس: وهذا قول حسن. انظر: (القرطبي 4: 108) .

(10) آل عمران: 73.

(11) قال أبو حاتم: «آن» معناه (ألأن) فحذفت لام الجر استخفافا، وأبدلت الهمزة مدة. (القرطبي 4: 108) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت