فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 378

وهما لغتان فصيحتان. والتشديد «1» أكثر. والتخفيف «2» حسن مستعمل.

فإن قيل: لم خالف أبو عمرو أصله، فخفف قوله: ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ «3» ؟

فقل: إن أبا عمرو فرّق بين البشارة والنضارة، فما صحبته الباء «4» شدّد فيه، لأنه من البشرى، وما سقطت منه الباء خففه «5» ، لأنه من الحسن والنّضرة، وهذا من أدل الدليل على معرفته بتصاريف الكلام، غير أن التخفيف لا يقع إلّا فيما سرّ. والتشديد يقع فيما سرّ وضرّ.

فإن قيل: فما وجه قوله تعالى: وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ؟ «6» فقل: كلّ فعل جاز فيه فعل وفعّل اعترض بينهما أفعل.

قوله تعالى: وَيُعَلِّمُهُ «7» يقرأ بالنون والياء. فالحجّة لمن قرأه بالنون: أنه جعله من إخبار الله تعالى عن نفسه عاطفا به على قوله: «نُوحِيهِ إِلَيْكَ» .

فإن قيل: فالنون إخبار عن الجماعة، فقل: هذه النون لا يخبر بها عن نفسه إلّا ذو الممالك والأتباع، لأن من تحويه يده لا يخرج عن أمره، فكان إخباره بالنون عن نفسه وعنهم. والحجّة لمن قرأ بالياء: أنه من أخبار الملك عن الله عز وجل بما يفعله به عطفا على قوله: كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ «8» .

قوله تعالى: أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ «9» . يقرأ بكسر همزة (إنّ) ، وفتحها. فالحجة لمن كسر: أنه أضمر القول، يريد (ورسولا) يقول: إني، أو يبتدئها مستأنفا من غير إضمار. والحجة لمن فتح: أنه جعلها بدلا من قوله: أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ «10» .

(1) وهو قراءة عامة قراء أهل المدينة والبصرة وذلك على وجه تبشير الله زكريا بالولد من قول الناس: بشرت فلانا البشرى بكذا وكذا، أي أتته بشارات البشرى بذلك.

(2) وهو قراءة جماعة من قراء الكوفة بمعنى: أن الله يسرّك بولد يهبه لك، من قول الشاعر:

بشرت عيالي إذ رأيت صحيفة ... أتتك من الحجّاج يتلى كتابها

انظر (في الموضعين: تفسير الطبري 3: 170، ص 171، المطبعة الأميرية.

(3) الشورى: 23.

(4) يقصد إذا تعدى بالباء كقوله تعالى: يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ.

(5) كقوله تعالى: ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ.

(6) فصلت: 30.

(7) آل عمران: 48.

(8) آل عمران: 47.

(9) آل عمران: 49.

(10) آل عمران: 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت