فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 378

فخم: أنه أتى بالكلام على أصله. والحجة لمن أمال: أنه دلّ بالإمالة على الياء المنقلبة، ومجيء الراء في الكلمة، لأن الأصل (وورية) «1» ، وأبدلت الواو الأولى تاء، والثانية ياء «2» ، وقلب الياء ألفا، لأنها مأخوذة من: ورى الزند «3» . ومن قرأ بين ذلك أتى بأعدل اللفظين، وقارب بين اللغتين.

قوله تعالى: سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ «4» ، وتَرَوْنَهُمْ «5» . يقرأن بالتاء والياء. فالحجة لمن قرأهن بالتاء: أنه أراد: قل لهم يا محمد مواجها بالخطاب: ستغلبون. وهذا من أدلّ دليل على نبوته صلى الله عليه، لأنه أخبرهم عن الغيب بما لم يكن أنه سيكون، فكان كما قال، والحجة لمن قرأ بالياء: أنه خاطب نبيّه بذلك، وهم غيّب، فكانت الياء أولى لمكان الغيبة.

والاختيار في «ترونهم» التاء كقوله: قَدْ كانَ لَكُمْ «6» ولم يقل: لهم، لأن الرؤية للكفار، والهاء والميم كناية عن المسلمين.

قوله تعالى: وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ «7» . يقرأ بكسر الراء وضمها. فالحجة لمن كسرها:

أنه مصدر، والأصل فيه رضيت رضى، ثم زيدت الألف والنون، فردّت الياء إلى أصلها، كما كان الأصل في «كفران» : كفرا.

ولمن ضم حجتان: إحداهما: أنه فرّق بين الاسم والمصدر. والثانية أنّ الضمّ في المصادر مع زيادة الألف والنون أكثر وأشهر كقوله: فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ «8» ، والشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ «9» .

فإن قيل: فإن من قرأ بالضّم هاهنا قرأ بالكسر في قوله: مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ «10» فقل:

إنما أتى باللغتين ليعلمك جوازهما.

(1) وقيل أصلها تورية على وزن (تفعلة) ، والتاء زائدة وتحركت الياء وقبلها فتحة، فقلبت ألفا.

(2) هكذا في الأصل وهي زيادة لا معنى لها.

(3) وروي أيضا: لغتان.

(4) آل عمران: 12.

(5) آل عمران: 13.

(6) آل عمران: 13.

(7) آل عمران: 15.

(8) الأنبياء: 94.

(9) الرحمن: 5.

(10) المائدة: 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت