فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 1236

يتصل به فهو كالشهادة إنما تعتبر عدالة الشهود عند الحاكم لأنهم يؤدون إليه الشهادة ولا تثبت عدالته عند المروي له حتى يعرفه بعينه وصفته كما تقدم ولا يكفي ذلك كونه عدلا عند الراوي له مع إبهام اسمه حتى لو قال الراوي حدثني ثقة ولم يسمه لم يكن ذلك كافيا في حق المروي له إلا أن يكون ذلك القائل مجتهدا والمكتفي بذلك مقلد له فيجوز كأصحاب الشافعي فيما يقول فيه أخبرني الثقة وأخبرني من لا أتهم ونحو ذلك أما انه ينتهض ذلك بمجرده حجة على خصمه فلا إذ من الجائز أنه لو سماه لا طلع فيه غيره على ما يقتضي جرحه ولم يكن ظهر لمن وثقه بخلاف ما إذا سماه باسمه ووثقه فإن المروي له وغيره إذا بحث عنه فلم يجد فيه جرحا اطمأن الى توثيقه ولزم العمل بخبره

قولهم في الوجه الأول إن المرسل قد قطع بإرساله الشهادة على النبي صلى الله عليه وسلم بخبره

جوابه المنع إذ لا سبيل إلى القطع إلا في الخبر المتواتر وأما خبر الواحد فلا يفيد إلا الظن بل لو صرح المرسل للحديث بذلك وقال اقطع بأن النبي صلى الله عليه وسلم قاله لزم تأويل قوله وصرفه عن ظاهره وإلا كان كاذبا ويعود عليه بالجرح وإذا تعين تأويل معنى الإرسال فعلى قولهم يكون معناه أظن أو يغلب على ظني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كذا وعلى قول المانعين لصحة المرسل يكون معناه سمعت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كذا وليس إضمار الأول بأقل من إضمار الثاني وعلى تقدير إيراده المعنى الثاني فليس فيه جزم بالخبر بل لو صرح بذلك وقال إني سمعت أنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا لم يكن فيه جزم بالمروي ولا تعديل لمن أرسل عنه

وقولهم كفى المرسل بأرساله من بعده مؤنة البحث والتفتيش عن الراوي قلنا ليس كذلك ولا تنتهض الحجة بمجرده بل لا بد من معرفة ذلك الراوي ولو صرح بتوثيقه فإذا لم يجد فيه فغيره جرحا مؤثرا فحينئذ تقوم الحجة به وما لم يعرفه فتجويز كونه مجروحا ممكن وإذا احتمل لم يثبت خبره

فإن قيل لو كان مجروحا لبينه ولم يجزم بخبره قلنا يجوز أنه لم يظهر له جرحه لقلة ممارسته حديثه وعند معرفته باسمه يظهر لغيره ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت