فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 1236

وبهذا يخرج أيضا الجواب عن الوجه الثاني وهو أنه لو لم يكن عدلا عنده لكان بجزمه بالرواية عنه فاسقا لإثباته الخبر وهو لا يغلب ثبوته على ظنه وتعديله من ليس عدلا ولنا لا يلزم ذلك لأنه لم يكلف إلا بما ظهر له وقد يظهر لغيره خلاف ذلك ويترجح على تعديل هذا كما قد وقع للزهري مع إمامته في إرساله عن سليمان بن أرقم لظنه تعديله وهو ضعيف متروك لا يحتج به ومثل هذا كثير جدا فلا تلازم بين الأمرين كما قالوا بل لو صرح الراوي بتعديل شيخه لما ظهر له منه ووجدنا غيره قد جرحه جرحا مؤثرا لم يعد ذلك على الراوي الموثق بالجرح لأنه إنما وثق بحسب ظنه واجتهاده فكذلك إذا جزم بالخبر وصححه واطلع غيره فيه على علة قادحة فيه قدمت على تصحيح ذاك ما عدا تصحيح الشيخين لاتفاق الأمة على تلقي ذلك منها بالقبول فغاية الأمر أن المرسل صرح بتصحيح ما أرسله وتعديل شيخه ومع الإبهام لا يثبت ذلك ما لم يعرف الراوي وينظر هل فيه جرح مؤثر أم لا

والذي يبين هذا كله أن كثيرا من المراسيل المتقدمة فتش عنها فوجدت عن ضعيف في الرواية

وقولهم إن الكذب لم يكن في ذلك العصر ممنوع بل إن الواقع خلافه قال ابن إسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال أمرني يحيى بن الحكم على جرش فقدمتها فحدثوني أن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اتقوا صاحب هذا الداء يعني الجذام كما يتقي السبع إذا هبط واديا فاهبطوا غيره فقلت والله لئن كان ابن جعفر حدثكم هذا ما كذبكم فلما عزلني عن جرش قدمت المدينة فلقيت عبد الله بن جعفر فقلت أبا جعفر ما حديث حدثه عنك أهل جرش ثم حدثته الحديث فقال كذبوا والله ما حدثتهم ولقد رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يدعو بالإناء فيه الماء فيتناوله معيقيب وقد كان أسرع فيه هذا الداء ثم يتناوله فيتيمم بفمه موضع فمه نعلم أنه إنما يصنع ذلك كراهة أن يدخل نفسه شيء من العدوى وذكر بقية الخبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت