فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 1236

ثم قوله تعالى إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا يقتضي أن من لم يكن فاسقا لا يتثبت في خبره وعدم فسقه لا طريق إليه إلا بالتزكية أو الخبرة بحاله والراوي المرسل عنه مجهول العين أصلا فلا تعرف عدالته فيتوقف فيه

وأما الإجماع فقد ادعاه جماعة منهم حتى قال محمد بن جرير الطبري لم يزل الناس على العمل بالمرسل وقبوله حتى حدث بعد المائتين القول برده يشير إلى الإمام الشافعي رضي الله عنه قالوا أما عصر الصحابة فلا ريب في شيوع الإرسال منهم وإن لم يحصل نكير البتة على أحد ممن أرسل من الصحابة رضي الله عنهم الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقل لأحد منهم أبدا هل سمعت هذا من النبي صلى الله عليه وسلم أو بينك وبينه واسطة بل روى كثير منهم الحديث الكثير مع العلم الشائع بينهم أنه لم يسمع كل ذلك منه صلى الله عليه وسلم كابن عباس وابن الزبير والنعمان بن بشير وساير الصغار من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم حتى قيل إن ابن عباس لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم إلا أربعة أحاديث وقد روي له عن النبي صلى الله عليه وسلم ألف حديث وستمائة وستون حديثا وهذا مما يعلم ضرورة أنه لم يسمع جميعها من النبي صلى الله عليه وسلم وروى عائشة وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وغيرهم أحاديث بدء الوحي والإسراء وغير ذلك مما لم يكن بالمدينة ولم يصرحوا بسماعهم له من النبي صلى الله عليه وسلم بل وقد صرح بعضهم بأن في الذي يرويه ما هو مرسل كما تقدم من قول البراء بن عازب رضي الله عنه ليس كلما نحدثكم به سمعناه من النبي صلى الله عليه وسلم ولكن سمعنا وحدثنا أصحابنا ولم يكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت