فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 1236

بعضنا يكذب بعضا وكذلك روي عن أنس رضي الله عنه نحوه وهذا أبو هريرة رضي الله عنه على كثرة ملازمته النبي صلى الله عليه وسلم وتبحره فيما حفظ عنه روى حديث من أصبح جنبا فلا صيام له فلما روجع فيه قال سمعته من الفضل بن عباس وكذلك ابن عباس في حديث إنما الربا في النسيئة أرسله أولا ثم أسنده عن أسامة بن زيد إلى غير ذلك من الصور التي يطول ذكرها ولم ينكر عليهم أحد الإرسال أصلا فدل ذلك كله على اتفاق عصر الصحابة على قبول المرسل ولا ريب فيه

وأما التابعون فإرسالهم للأحاديث التي لا تدخل تحت الحصر مشهور شائع بينهم كابن المسيب وسعيد بن جبير والحسن ومن يطول الكلام بذكرهم ولم يكن روايتهم لها إلا للعمل بها وإلا فلو كانت لغوا لا تفيد شيئا ولا يحتج بها لأنكرها عليهم العلماء وبينوا أن إرسالهم الحديث يقتضي التوهين له وعدم الاحتجاج به فما أنكر ذلك عليهم نظراؤهم ولا من فوقهم وإنما أنكره من جاء من بعدهم

قالوا ولا يعترض على هذا بأنه يلزم منه أن يكون الخلاف في ذلك مردودا قادحا في المخالف لكونه خارقا للإجماع وذلك باطل لأن الخلاف في المرسل مقبول مسموع من قائله لا نجيب عنه بأن الخلاف المردود المقتضي للقدح إنما هو خرق الإجماع القطعي أما الإجماع الاستدلالي أو الظني فلا يقدح في خارقه وهو هنا بهذه المثابة لأنه إجماع سكوتي

والجواب عن ذلك كله إن دعوى الإجماع في ذلك باطل قطعا إلا في عصر الصحابة زمن النبوة وبعدها بيسير حين لم يخالط الصحابة غيرهم وذلك لا يرد على من لم يحتج بالمرسل وكذلك إرسال صغار الصحابة لما تقدم إن مثل هذا مقبول على الراجح المشهور الذي عليه جمهورالعلماء وإنه لم يخالف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت