فهرس الكتاب

الصفحة 529 من 555

أَيْمَانَكُمْ 1 أي لا تتركوها بلا تكفير. وبين قوله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين:"إني والله"-إن شاء الله- لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها، إلا أتيت الذي هو خير منها وتحللتها - وفي رواية: وكفرت عن يميني"2. لا تعارض بين هذا كله وبين الآية المذكورة هنا، وهي {وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} ؛ لأن هذه الأيمان المراد بها الداخلة في العهود والمواثيق، لا الأيمان الواردة على حث أو منع، ولهذا قال مجاهد في الآية: يعني الحلف أي حلف الجاهلية. ويؤيده ما رواه الإمام أحمد عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا حلف في الإسلام، وإنما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة"3. وكذا رواه مسلم. ومعناه أن الإسلام لا يحتاج معه إلى الحلف الذي كان أهل الجاهلية يفعلونه; فإن في التمسك بالإسلام كفاية عما كانوا فيه."

وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} 4 تهديد ووعيد لمن نقض الأيمان بعد توكيدها.

قوله:"عن بريدة"هو ابن الحصيب الأسلمي. وهذا الحديث من رواية ابنه سليمان عنه. قاله في المفهم.

قوله:"قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمّر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله تعالى"فيه من الفقه تأمير الأمراء ووصيتهم."

قال الحربي: السرية: الخيل تبلغ أربعمائة ونحوها. والجيش ما كان أكثر من ذلك. وتقوى الله: التحرز بطاعته من عقوبته. قلت: وذلك بالعمل بما أمر الله به والانتهاء عما نهى عنه.

اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا. وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال -أو خلال-: فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف

قوله:"ومن معه من المسلمين خيرا"أي ووصاه بمن معه أن يفعل معهم خيرا: من الرفق بهم، والإحسان إليهم، وخفض الجناح لهم، وترك التعاظم عليهم.

قوله:"اغزوا باسم الله"هذا أي اشرعوا في فعل الغزو مستعينين بالله مخلصين له. قلت: فتكون الباء في"بسم الله"هنا للاستعانة والتوكل على الله.

قوله:"قاتلوا من كفر بالله"هذا العموم يشمل جميع أهل الكفر المحاربين وغيرهم. وقد

1 سورة المائدة آية: 89.

2 البخاري: كفارات الأيمان (6721) , ومسلم: الأيمان (1649) , وابن ماجه: الكفارات (2107) , وأحمد (4/401) .

3 مسلم: فضائل الصحابة (2530) , وأبو داود: الفرائض (2925) , وأحمد (4/83) .

4 سورة النحل آية: 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت