فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 555

باب: قول الله تعالى:{إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافوني إن كنتم مؤمنين}

باب: قول الله تعالى: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} 1.

قوله:"باب قول الله تعالى: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} ".

الخوف من أفضل مقامات الدين وأجلها، وأجمع أنواع العبادة التي يجب إخلاصها لله تعالى. قال الله تعالى: {وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} 2. وقال تعالى: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ} 3. وقال تعالى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} 4. وقال تعالى: {فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} 5. وقال تعالى: {فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ} 6. وأمثال هذه الآيات في القرآن كثير.

والخوف من حيث هو على ثلاثة أقسام:

أحدها: خوف السر، وهو أن يخاف من غير الله من وثن أو طاغوت أو يصيبه بما يكره، كما قال تعالى عن قوم هود -عليه السلام- إنهم قالوا له: {إِنْ نَقُولُ إِلا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِ جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظرُونِ} 7. وقال تعالى: {وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ} 8. وهذا هو الواقع من عباد القبور ونحوها من الأوثان يخافونها، ويخوفون بها أهل التوحيد إذا أنكروا عبادتها وأمروا بإخلاص العبادة لله، وهذا ينافي التوحيد.

الثاني: أن يترك الإنسان ما يجب عليه، خوفا من بعض الناس، فهذا محرم، وهو نوع من الشرك بالله المنافي لكمال التوحيد. وهذا هو سبب نزول هذه الآية. كما قال تعالى: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا

1 سورة آل عمران آية: 175.

2 سورة الأنبياء آية: 28.

3 سورة النحل آية: 50.

4 سورة الرحمن آية: 46.

5 سورة النحل آية: 51.

6 سورة المائدة آية: 44.

7 سورة هود آية: 54-55.

8 سورة الزمر آية: 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت