فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 555

بتحريمه; لأنه مما أهل به لغير الله.

قوله:"لعن الله من لعن والديه"يعني أباه وأمه وإن عليا. وفي الصحيح: أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال:

"من الكبائر شتم الرجل والديه، قالوا: يا رسول الله، وهل يشتم الرجل والديه؟ قال: نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه"1.

قوله:""لعن الله من آوى محدثا""أي منعه من أن يؤخذ معه الحق الذي وجب عليه. و"آوى"بفتح الهمزة ممدودة أي ضمه إليه وحماه.

قال أبو السعادات: أويت إلى المنزل، وأويت غيري; وآويته. وأنكر بعضهم المقصور المتعدي.

وأما"محدثا"فقال أبو السعادات: يروى بكسر الدال وفتحها على الفاعل

والمفعول، فمعنى الكسر: من نصر جانيا وآواه وأجاره من خصمه، وحال بينه وبين أن يقتص منه. وبالفتح: هو الأمر المبتدع نفسه، ويكون معنى الإيواء فيه الرضى به والصبر عليه; فإنه إذا رضي بالبدعة وأقر فاعلها ولم ينكر عليه فقد آواه.

قال ابن القيم - رحمه الله تعالى:"هذه الكبيرة تختلف مراتبها باختلاف مراتب الحدث في نفسه، فكلما كان الحدث في نفسه أكبر كانت الكبيرة أعظم".

قوله:"ولعن الله من غير منار الأرض"بفتح الميم علامات حدودها. قال أبو السعادات في النهاية - في مادة"تخم": ملعون من غير تخوم الأرض أي معالمها واحدودها، وحدها تخم قيل: أراد حدود الحرم خاصة. وقيل: هو عام في جميع الأرض، وأراد المعالم التي يهتدى بها في الطريق. وقيل: هو أن يدخل الرجل في ملك غيره فيقتطعه ظلما. قال: ويروى"تخوم"بفتح التاء على الإفراد وجمعه تخم بضم التاء والخاء". اهـ."

وتغييرها: أن يقدمها أو يؤخرها، فيكون هذا من ظلم الأرض الذي قال فيه النبي صلي الله عليه وسلم:

"من ظلم شبرا من الأرض طوقه يوم القيامة من سبع أرضين"2 ففيه جواز لعن أهل الظلم من غير تعيين.

1 مسلم: كتاب الإيمان (90) (146) : باب بيان الكبائر وأكبرها من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.

2 رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم وغيرهم عن عائشة, وعن سعيد بن زيد رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت