الرأي، قالَ تَعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} [1] .
وعَن أبي زيدٍ الفقيهِ أنه أنشدَ لبعضِ عُلماءِ الشّاشِ [2] :
كلُّ الكلامِ سوى القرآنِ زَندَقَةٌ ... إلاّ الحديثَ وإلاّ الفقهَ في الدِّينِ
وَالعِلمُ مُتَّبَعٌ مَّا كانَ (( حَدَّثَنا ) )... وما سوى ذاكَ وسوَاسُ الشّياطينِ [3]
وعَن حَوْثَرةَ بنِ مُحمدٍ المنقريِّ البَصريِّ، قالَ: (( رأيتُ يزيدَ بنَ هارونَ الواسطيَّ في المنامِ بعدَ موتهِ بأربعِ ليالٍ، فقلتُ: ما فَعَلَ اللهُ بكَ؟ قالَ: تَقبَّلَ مني الحسناتِ وتَجاوزَ عني السيئاتِ، وَوَهَبَ لي التبعاتِ، قلتُ: وما كانَ بعدَ ذلكَ؟ قالَ: وهلْ يكونُ من الكريمِ إلا الكَرَم! غَفَرَ لي ذنوبي وأَدخلَني الجنةَ، قلتُ: بِمَ نِلْتَ الذي نلتَ؟ قالَ: بمجالسِ الذّكرِ، وقَوليَ الحقَّ، وصِدقِيَ في الحديثِ، وطولِ قِياميَ في الصلاةِ، وَصَبريَ على الفَقرِ، قلتُ: ومُنكَرٌ ونَكيرٌ عليهما السّلامُ حقٌ؟ قالَ: إي واللهِ الذي لا إلهَ إلا هوَ، لقد أَقعدَاني وسَألاني مَنْ رَبُّكَ؟ وما دينُكَ؟ ومن نبيُّكَ؟ فجعلتُ أنفضُ لحيَتي البيضاءَ من الترابِ، فقلتُ: مِثلي يُسئلُ؟ أنا يزيدُ بُن هارونَ الواسطيُّ، وكنتُ في دارِ الدُّنيا ستينَ سنةً أعلمَ النّاسِ، قالَ أَحدُهما: صَدَقَ، هو يزيدُ بنُ هارونَ، نَمْ نَومةَ العَروسِ، فلا رَوْعَةَ عليكَ بعدُ، قالَ أحدُهما: أَكتَبتَ عن حَرِيز بن عُثمانَ [4] ؟ قلتُ: نَعَمْ، وكانَ ثقةً في الحديثِ، قالَ: ثقةً،
(1) فصلت: 17، والخبر في شرف أصحاب الحديث: 75.
(2) هي بلدة بما وراء النهر تقع وراء نهر سيحون. مراصد الاطلاع 2/ 774.
(3) شرف أصحاب الحديث: 79، والإلماع: 41.
(4) قال العراقي في"شرح التبصرة والتذكرة"2/ 234: (( بفتح الحاء المهملة وكسر الراء بعدها ياء مثناة من تحت ساكنة وأخره زاي، وهو: حريز بن عثمان الرحبي الحمصي ) ).
قلت: والحديثان اللذان أخرجهما البخاري:
الأول: 4/ 219 - 220 (3509) : إن من أعظم الفرى أن يدعي الرجل إلى غير أبيه.
والثاني: 4/ 227 (3546) ، قال: حدثنا عصام بن خالد، قال: حدثنا حريز بن عثمان أنه =