النيةِ، ومن أحسنِ ما يُقصدُ في هذا العلمِ شيئانِ:
أحدُهما: التعبُّدُ بكثرةِ الصلاةِ على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، كُلَّما تكرَّرَ ذكرُهُ، ويحتاجُ أنْ [1] يكونَ مقصودًا عندَ اللفظِ بهِ، ولا يخرجَ على وجهِ العادةِ.
والثاني: قَصدُ الانتفاعِ والنفعِ للعبدِ.
قالَ ابنُ المبارَكِ [2] : - وقد استُكثِرَ كثرةُ الكتابةِ منهُ: (( لَعلَّ الكلمةَ التي فيها نَجاتي، لم أَسمعْها إلى الآنَ ) )... )) . انتهى.
وفي جزءِ أبي الحُسينِ مُحمّدِ بنِ عليِّ بنِ محمدِ بنِ مخلدٍ الورَّاقِ، سمعتُ أبا بكر بنَ مُجاهدٍ، يقولُ: قالَ ابنُ مُنَاذِر لأبي عمرو بنِ العلاءِ: (( إلى متى يحسنُ بالرجلِ أن يتعلّمَ؟ قالَ: ما حَسُنتْ به الحياةُ ) ) [3] .
قولهُ: (بالتبليغِ عنهُ) [4] قالَ الشّيخُ مُحيي الدِّينِ في مُقدّمةِ"شرحِ المهذبِ" [5] : (( رَوَى الشّيخانِ: عن ابنِ مَسعودٍ - رضي الله عنه: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: (( لا حَسَدَ إلاّ في اثنتينِ: رجلٌ آتاه اللهُ مالًا فسلَّطَهُ على هلكتهِ في الحقِّ، ورجلٌ آتاهُ اللهُ الحكمةَ فهو يقضي بها ويُعلِّمُها ) ) [6] .
(1) في"الاقتراح": (( ذلك أن ) ).
(2) شرف أصحاب الحديث: 68.
(3) أسنده ابن عبد البر في"جامع بيان العلم وفضله"1/ 96.
(4) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 17.
(5) المجموع شرح المهذب 1/ 51.
(6) أخرجه: الحميدي (99) ، وأحمد 1/ 385 و432، والبخاري 1/ 28 (73) و2/ 134 (1409) و9/ 78 (7141) و9/ 126 (7316) ، ومسلم 2/ 201 (816) (268) ، وابن ماجه (4208) ، والنسائي في"الكبرى" (5840) ، وابن حبان (90) ، والطبراني في"الأوسط" (1733) ، وأبو نعيم في"الحلية"7/ 363، والبيهقي 10/ 88، والبغوي (138) .