فقدَ تحررَ: أَنَّ مرادهم بالصحيحِ الذي يجبُ العملُ بهِ، أو أنَّهم حكموا على الشاذِ بالوهمِ فصار ضعيفًا حكمًا لتحقيقِ مظنةِ الضعفِ فيهِ، وحينئذٍ لا يردُ شيءٌ، واللهُ أعلمُ [1] .
قالَ شيخُنا [2] : (( وبعضُ أهلِ الحديثِ يشترطُ العددَ في الروايةِ، حتى ادّعى ابنُ العربيِ، في أوائلِ"شرحِ البخاريِّ" [3] أَنَّ ذَلِكَ شرطُ البخاريِّ، وتعقبهُ ابنُ رشيدٍ [4] في كتابِ"ترجمانِ التراجمِ"، وحكاهُ أبو محمدٍ الجويني عن بعضِ أصحابِ الحديثِ، وحكى الحازميُّ [5] عنِ الحاكمِ [6] ، وهوَ مِنْ أجلِّ علماءِ الحديثِ أَنَّ شرطَ [7] الشيخينِ العددُ، وقالَ الحافظُ أبو حفصٍ
(1) من قوله: (( وتعليل ابن دقيق العيد ... ) )إلى هنا لم يرد في (ك) .
(2) لم ترد في (ك) .
(3) عبارة: (( في أوائل شرح البخاري ) )لم ترد في (ك) .
(4) هو أبو عبد الله محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن محمد بن إدريس الفهري مجد الدين السبتي، ولد سنة (657هـ) ، وتوفي سنة (721هـ) من تصانيفه"إفادة النصيح في رواية الصحيح"، و"إيضاح المذاهب فيمن يطلق عليه اسم الصاحب"، و"ترجمان التراجم على أبواب البخاري"، وغيرها. انظر: الوافي بالوفيات 4/ 284، وهدية العارفين 6/ 144.
(5) شروط الأئمة الخمسة: 24.
والحازمي: هو الإمام الحافظ أبو بكر محمد بن موسى بن عثمان بن حازم الهمداني، تفقه في مذهب الشافعي، وله مؤلفات نافعة، منها:"عجالة المبتدئ"، و"المؤتلف والمختلف"، و"الناسخ والمنسوخ"، مات سنة (584هـ) . انظر: تهذيب الأسماء واللغات 2/ 192، والبداية والنهاية 12/ 332، وتذكرة الحفاظ 4/ 1363.
(6) انظر: معرفة علوم الحديث للحاكم: 62.
(7) جاء في حاشية (أ) : (( هذا الشرط وهو العدد في الرواية والذي يعلو وهو كون الراوي معروفًا بطلب العلم، قالَ شيخنا المؤلف: إنَّهُ لا يعمل بهذين الشرطين؛ لأنَّ أول حديث في البخاريّ وآخر حديث فيهِ لم يرو إلاّ واحد عن آخر عن واحد إلى آخره، وكذلك الذي في آخره فليعلم ) ). =