قوله: (وهذا اضطرابٌ لا تقومُ مَعَهُ حجةٌ) [1] لَيْسَ كذلكَ؛ فإنَّ الاضطرابَ الَّذِي لا تقومُ مَعَهُ حجة شرطُهُ عدمُ إمكانِ الجمعِ، وتساوي الطرقِ قوةً وضعفًا [2] ، وهذا ليس كذلك، فإنَّ أصحَّ مَا فيهِ روايةُ: (( يفتتحونَ القراءةَ بالحمد لله ربّ العالمين ) )، ويليهِ: (( كانوا لا يجهرونَ ببسم الله الرحمن الرحيم ) )، ويليه: (( كانوا لا يذكرونَ بسم الله الرحمن الرحيم فِي أول قراءةٍ، ولا آخرها ) )مَعَ أنَّ الجمعَ ممكنٌ، بحمل نفي قراءةِ البسملةِ عَلَى نفيِ الجهرِ بها، وكذا القراءةُ بالحمد لله رب العالمين، أي: / 164 ب / الفاتحة، وإنْ أريدَ اللفظُ حملَ عَلَى الجهرِ. وأمّا: (( فكانوا يجهرونَ ببسمِ الله الرحمن الرحيم ) )فضعيفٌ. وأمّا: (( كانوا يسرّونَ ببسم الله الرحمن الرحيم ) )فقدْ رواها ابْنُ خزيمةَ [3] ، وفِي سندهِ راوٍ ضَعِيفٌ [4] ، فلا يسمَّى الصحيحُ الَّذِي هُوَ فِي أعلى الدرجاتِ مضطربًا بما لا يقاويه [5] .
قوله: (إذ ظنَّ راوٍ ... ) [6] إِلَى آخرهِ، أي: الَّذِي قالَ: (( يستفتحونَ بالحمد للهِ ربِ العالمين ) )، ظنَّ أنَّ المرادَ منْ هَذَا انتفاء البسملةِ، يعني: أنهم يفتتحونَ بهَذَا اللفظِ فزادَ فِيهِ [7] : (( لا يذكرونَ (( بسمِ الله الرحمن الرحيم ) )فِي أولِ قراءةٍ، ولا
(1) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 284.
(2) انظر: النكت لابن حجر 2/ 752 وبتحقيقي: 520.
(3) مختصر المختصر (498) .
(4) هو سويد بن عبد العزيز. انظر: التقريب (2692) . زيادة على أن فيه الحسن البصري وقد عنعن.
(5) هكذا في (أ) و (ب) و (ف) ، وقال صاحب القاموس المحيط مادة (قوي) : (( وقاويته فقويته: غلبته ) ).
(6) التبصرة والتذكرة (202) .
(7) في (ب) : (( فيها ) ).