قولهُ: (الأثري) [1] نسبةً إلى الأثرِ [2] وهوَ لغةً: البقيةُ، ويطلقُ على ما يُروى بسندٍ سواءٌ كانَ مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أو موقوفًا، وعنْ خطِّ شيخِنا أَنَّ بعضَ الفقهاءِ قصرهُ على الموقوفِ كما سيأتي، انتهى [3] .
والمرادُ بهِ علمُ الأثرِ كما يقالُ: الأصولي، والمرادُ بهِ العالمُ بعلمِ الأصولِ، فالمرادُ بالأثرِ في هذهِ النسبةِ جميعُ ما يبحثُ عنهُ في علمِ الحديثِ، تسميةً للشيءِ باسمِ جزءهِ، كالمحدثِ سواءًا.
وأما إذا أطلقَ / 4أ / الأثرُ فهوَ المأثورُ عن الصحابيِ فَمَنْ دونهُ، وكذا الحديثُ خاصٌّ بما أضيفَ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقولُ المصنفِ: إنَّ الأثرَ هو الحديثُ [4] ، يحملُ على أَنَّ المرادَ علمُ الأثرِ - علمُ الحديثِ [5] - ونسبتهُ للأثرِ دونَ غيرهِ مِنْ براعةِ الاستهلالِ، أي: هذا العلم الذي أنا شارعٌ فيهِ هوَ علمُ الحديثِ والآثارِ.
قولهُ: (مِنْ بعدِ حَمدِ) [6] ، أي: إنّما قلتُ هذا البيتَ الذي قدمتهُ في الوضعِ بعدَ أنْ حمدتُ اللهَ تعالى.
(1) التبصرة والتذكرة (1) .
(2) انظر: الأنساب 1/ 81، واللباب 1/ 28.
(3) قال ابن حجر في نكته 1/ 513، وبتحقيقي: 294: (( هذا وقد وجد في عبارة الشافعي
-رضي الله تعالى عنه - في مواضع، والأثر في الأصل: العلامة والبقية والرواية، ونقل النووي عن أهل الحديث أنهم يطلقون الأثر على المرفوع والموقوف معًا، ويؤيده تسمية أبي جعفر الطبري كتابه"تهذيب الآثار"وهو مقصور على المرفوعات، وإنما يورد فيه الموقوفات تبعًا. وأما كتاب"شرح معاني الآثار"للطحاوي فمشتمل على المرفوع والموقوف - أيضًا - والله تعالى الموفق )) . وانظر: الرسالة للإمام الشافعي الفقرات (597) و (1468) ، ونكت الزركشي 1/ 417.
(4) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 98.
(5) من قوله: (( نسبة إلى الأثر ) )إلى هنا لم يرد في (ك) .
(6) التبصرة والتذكرة (2) .