فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 1137

القبولِ عن جمهورِ مَن يحتجُّ بالمرسلِ فقط المفهمة لأنَّ البعضَ يردهُ [1] - فحَكَى في"شرحِ المهذبِ" [2] الاتفاقَ على أنَّ المدلسَ لا يُحتجُّ بخبره إذا عنعنَ، وهذا / 141 أ / منهُ إفراطٌ، وكأنَّ الذي أوقعَ النوويَّ في ذلِكَ، ما ذكرهُ البيهقيُّ في"المدخلِ" [3] وابنُ عبدِ البرِّ في"التمهيدِ" [4] مما يدلُّ على ذلِكَ، أما البيهقيُّ فذكرَ ما في الشرحِ، وأمّا ابنُ عبدِ البرِّ فإنَّهُ لما ذكرَ في مقدمةِ"التمهيدِ" [5] الحديثَ المعنعنَ، وأنَّهُ يُقبلُ بشروطٍ ثلاثةٍ قالَ: إلا أنْ يكونَ الرجلُ معروفًا بالتدليسِ، فلا يقبلُ حديثهُ حتى يقولَ: (( حدثنا ) )أو (( سمعتُ ) )، قالَ: (( فهذا ما لا أعلمُ فيهِ أيضًا خلافًا ) ) [6] . انتهى كلامهُ.

وما ذكرَ منَ الاتفاقِ لعلهُ محمولٌ على اتفاقِ من لا يحتجُّ بالمرسلِ خصوصًا. عبارةُ البيهقي: (( فإنَّ لفظَ (( سائر ) )قد يطلقُ، ويرادُ بهِ الباقي لا الجميعُ )) والخلافُ معروفٌ في كلامِ غيرهما، وممن حكاهُ الحاكمُ في كتابِ"المدخلِ"فإنَّهُ قسّمَ الصحيحَ إلى عشرةِ أقسامٍ: خمسةٌ متفقٌ عليها، وخمسةٌ مختلفٌ فيها، فذكرَ منَ الخمسةِ المختلفِ فيها المراسيلَ [7] ، وأحاديثَ المدلسينَ [8] إذا لم يذكروا سماعاتهم ... إلى آخرِ كلامهِ. وحَكَى الخلافَ أيضًا الحافظُ أبو بكرٍ الخطيبُ في كتابِ"الكفايةِ" [9] فحَكَى عن خلقٍ كثيرٍ من أهلِ العلمِ أنَّ خبرَ المدلسِ مقبولٌ، قالَ:

(1) جملة توضيحية من البقاعي.

(2) المجموع 4/ 546، وانظر: شرح صحيح مسلم 1/ 125 - 126.

(3) وهو في الجزء المفقود من هذا الكتاب. انظر: مقدمة كتاب المدخل إلى السنن الكبرى: 75.

(4) التمهيد 1/ 13.

(5) التمهيد 1/ 13.

(6) التمهيد 1/ 12 - 13.

(7) المدخل: 18.

(8) المدخل: 22.

(9) الكفاية (515 ت، 361 هـ‍) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت